البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٥
فالحقّ إمكان تقدّمه على المشروط و تأخّره عنه، فإنّه لا شبهة في أنّ المقتضي للمعلول حصّة خاصّة من طبيعيّ المقتضي لا نوعه، فالمؤثّر في الإحراق الخارجي ليس مطلق النار، بل حصّة خاصّة من طبيعيّها، و هي النار التي تماسّ الجسم المستعدّ باليبوسة لقبول الاحتراق، و حينئذٍ الخصوصيّة التي بها تخصّصت الحصّة المقتضية للمعلول، لا بدّ لها من محصّل، و ما به التحصّل يسمّى شرطاً، و تلك الخصوصيّة هي النسبة القائمة بتلك الحصّة حاصلة من إضافة الحصّة إلى شيء ما، و هو الشرط، فالمؤثر في المعلول هو نفس الحصّة الخاصّة، و الشرط محصّل لخصوصيتها، و هو طرف الإضافة، و ما يكون شأنه كذلك جاز أن يتقدّم على ما يضاف إليه أو يقترن به أو يتأخّر عنه [١].
هذا محصّل كلامه فارجع إليه لملاحظة تمامه.
و فيه أوّلًا: المؤثّر في المعلول ليس الحصّة الحاصلة بالإضافات و الاعتبارات التخييليّة، بل هو نحو وجود خاصّ متشخّص من ناحية علله، فالنار بوجودها مقتضية للإحراق؛ من غير أن يكون الوقوع فيها و التماس معها و قابليّة التأثّر بها محصّلات للحصّة المؤثّرة، و هو أوضح من أن يحتاج إلى البيان.
و ثانياً: الإضافة إلى المتقدّم أو المتأخّر ممّا لا يعقل، فإنّه من الإضافة إلى المعدوم، و لا تعقل فعليّة الإضافة مع انعدام طرفها، فإنّ المتضايفين متكافئان قوّة و فعلًا، و هذا أيضاً ظاهر، فالتخصّص المتحصّل من الإضافة المستحيلة مستحيل، و لذا ذكرنا: أنّ العلّيّة و المعلوليّة و التقدّم و التأخّر الزماني و في أجزاء الزمان بالمعنى الإضافي المقولي غير ممكنة، فإنّ في زمانِ المتقدّمِ المتأخّرُ معدوم و بالعكس.
[١] نهاية الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) البروجردي ١ ٢: ٢٧٩ ٢٨٢. بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٣٢٠ ٣٢١.