البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٥
تعليليّة، فيكون مفاده رفع الذوات كالبيع لكونها مكرهاً عليها، و قد ذكرنا في الأُصول: أنّ الموصولات كالضمائر كلّها من قبيل الحروف، و أسماء الإشارة أيضاً من هذا القبيل، كلّها أدوات للإشارة إلى ما تشير إليه [١]، فالمتعيّن بحسب الظاهر هذا الاحتمال.
ثالثها: كون الموصول إشارة إلى ذلك، مع كون الحيثيّة من قبيل نكتة الجعل، فيكون مفاده رفع الذوات كالبيع في مورد الإكراه عليها.
و أدلّة النفوذ، مع قطع النظر عن تقيّدها بالرضا المعاملي (لأنّه قد مرّ و سيأتي أنّه لو فرضنا التقيد في الأدلّة الأوّليّة لا تصل النوبة إلى حديث الإكراه) إمّا مطلقة، ك أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٢] و آية التجارة [٣]، بناء على عدم استفادة الحصر منها؛ لكون القيد و هو الرضا غالبيّاً، أو غير ذلك، و إمّا عامّة ك أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٤]، و قد مرّ الفرق بين المطلق و العامّ، و قلنا: إنّ الموضوع في باب المطلقات نفس الطبيعة، و في باب العموم الطبيعة المتكثّرة [٥]، فلو أمر المولى عبده بإكرام كلّ عالم، و أكرم العبد جميعهم، و فيهم الفسّاق، فإنّه يحتجّ العبد على المولى لو قال المولى: لِمَ أكرمت الفسّاق من العلماء؟ بأنّك قلت: أكرم كلّ عالم، و لو أمر بإكرام العالم، و أكرم الفاسق منه، فإنّه يحتجّ عليه لو قال: لِمَ أكرمته؟ بأنّك ما قلت أزيد من العالم، فلو أردت العالم العادل لكان اللازم عليك التقييد. و هذا معنى دلالة العموم باللفظ، و دلالة المطلق بمقدّمات الحكمة، فالدالّ على التكثير في باب العموم اللفظ، نحو «كلّ» و غيره،
[١] مناهج الوصول ١: ٩٦ ٩٨.
[٢] البقرة ٢: ٢٧٥.
[٣] النساء ٤: ٢٩.
[٤] المائدة ٥: ١.
[٥] تقدّم في الصفحة ٣٨٨.