البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩
يتمسّك بإطلاقها.
الثاني: أنّ التعيير الواقع في الآية دالّ على أنّ الحكمين و هما حلّيّة البيع و حرمة الربا كانا سابقين على نزول الآية الكريمة
، و إلّا لم يكن للتعيير و الذمّ وجه.
فإذاً ليست الآية في مقام التشريع، بل إنّما هي في مقام الحكاية عن قضيّة خاصّة، و ليست خصوصيّات تلك القضيّة معلومة لنا، فلا يمكن التمسّك بإطلاقها.
و بعبارة اخرى: إنّ الآية واردة في مورد خاصّ، و هو مورد قول المخالفين بالتسوية بين البيع و الربا و ردعهم عن ذلك، فهي حاكية عمّا كان مجعولًا قبل ذلك، و ليست في مقام بيان المحكيّ و شرائطه؛ حتّى يتمسّك بإطلاقه، فإمّا نعلم بالمحكيّ من الخارج، و إلّا فلا يمكن التمسّك بإطلاق الآية أصلًا، فإنّها مهملة من جهة الشرائط المعتبرة في البيع.
مناقشة الوجه الثاني
و يمكن دفع هذا الأخير بأنّ الآية و إن كانت حاكية عن القضيّة الخاصّة، و ليست في مقام التشريع، إلّا أنّ صون الكلام عن محذور الكذب يقتضي إطلاق المحكيّ بها، فإنّ في الآية حكايتين: إحداهما حكاية قول المخالفين بالتسوية بين البيع و الربا، و الأُخرى حكاية تشريع الحلّ للبيع و الحرمة للربا، و بما أنّ الموضوع في الحاكي مطلق، و الصون عن محذور الكذب يقتضي التطابق بين الحاكي و المحكيّ، فاللازم تشريع الحلّ لمطلق البيع و تشريع الحرمة لمطلق الربا.
و قد يورد على ذلك: بأنّ إطلاق المحكيّ منافٍ لما علم من الخارج من عدم حلّيّة بعض البيوع، كبيع الملامسة و المنابذة و غيرهما، فلا يمكن كشف إطلاق التشريع من الآية.