البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤
قد ظهر ممّا سبق: صحّة جعله مثمناً، فضلًا عن جعله ثمناً.
و الإشكال المتوهّم أمران:
أحدهما: عدم وجود للعمل حال المعاوضة.
و الثاني: عدم كونه مالًا.
و من جهة الأخير فصّلوا بين العمل بعد وقوع المعاوضة عليه و قبله.
و قد تقدّم الجواب عن كلا الإشكالين، و أنّ المتعلّق في المقام و نظائره هو الكلّيّ القابل للانطباق على فرده و إن لم يكن له فرد بالفعل، فإنّ الكلّيّ موجود في صُقع وجوده بالفعل، و هو مال متعلَّق لرغبة العقلاء باعتبار قابليته للانطباق على الخارج، فلا يفرّق بين عمل الحرّ و العبد من حيث الماليّة أبداً.
و ظهر ممّا تقدّم: أنّ الحقوق أيضاً قابلة لجعلها ثمناً بل مثمناً في البيع؛ لصدق المال عليها و إمكان تعلّق البيع بها عرفاً.
و لا يهمّنا التفصيل في البحث عن الحقّ و الحكم، فإنّه تطويل بلا طائل، و موجب لإتلاف الوقت بلا موجب.
التعريف المختار
فتحصّل من جميع ما ذكرناه: أنّ أحسن التعريفات للبيع ما ذكره «المصباح»: من أنّه «مبادلة مال بمال». فإنّه مع سلامته عمّا أوردوا عليه سالم عن النقوض و الإشكالات الواردة على غيره.