البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٠
فإن جاء طالبها غرموا له الثمن» [١] الحديث.
نعم روى عبد اللَّه بن جعفر في قرب الإسناد عن عبد اللَّه بن الحسن، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السّلام)، قال: سألته عن رجل أصاب شاة في الصحراء، هل تحلّ له؟
قال: «قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): هي لك، أو لأخيك، أو للذئب، فخذها و عرّفها حيث أصبتها، فإن عرفت فردّها إلى صاحبها، و إن لم تعرف فكُلْها و أنت ضامن لها إن جاء صاحبها يطلب ثمنها أن تردّها عليه» [٢].
و هذه الرواية تدلّ بتقريب على ضمان الشيء بالمِثْل و لو كان قيميّاً، و ذلك لعود ضمير «ها» في قوله: «تردّها» على نفس العين و رد المثل أو القيمة نحو أداء من العين، فمع إمكان الأوّل لا تصل النوبة إلى الثاني. و لكن الظاهر عود الضمير إلى «ثمنها»، و عدم انس الذهن مع عود الضمير بالنحو المتقدّم.
و نحوها صحيحة صفوان الجمّال أنّه قال: سمع أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول: «من وجد ضالّة فلم يُعرّفها: ثمّ وجدت عنده، فإنّها لربِّها أو مثلها عن مال الذي كتمها» [٣].
و هذه أيضاً يمكن تقريبها بنحو تدلّ على ذلك، فإنّ كلمة «أو مثلها» لا تستقيم إلّا مع فرض تلف العين؛ و لكن هذه الكلمة لا تدلّ على اصطلاح الفقهاء الحادث جديداً في المثل، بل الظاهر منه المماثل للشيء في المقدار، لا المثل
[١] الكافي ٦: ٢٩٧/ ٢، وسائل الشيعة ١٧: ٣٧٢، كتاب اللقطة، أبواب اللقطة، الباب ٢٣، الحديث ١.
[٢] مسائل عليّ بن جعفر: ١٠٤/ ٥، قرب الإسناد: ١١٦، وسائل الشيعة ١٧: ٣٦٥، كتاب اللقطة، أبواب اللقطة، الباب ١٣، الحديث ٧.
[٣] الكافي ٥: ١٤١/ ١٧، الفقيه ٣: ١٨٧/ ٨٤٣، تهذيب الأحكام ٦: ٣٩٣/ ١١٨٠، وسائل الشيعة ١٧: ٣٦٥، كتاب اللقطة، أبواب اللقطة، الباب ١٤، الحديث ١.