البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٦
نعم، ذات العلّة لا بوصفها و المتقدّم لا بوصفه يوجد أوّلًا، ثمّ يوجد الثاني بعد انعدام الأوّل، و إلّا فهذه الإضافات متكافئات لا يتقدّم شيء منها على المضاف الآخر حتّى في الرتبة العقليّة.
فإن قلت: إنّ إسراء المذكور إلى المقام خلط بين الحقائق و الاعتباريات، و الإضافة الاعتباريّة بين الموجود و المعدوم لا مانع منها.
قلت: نعم، قياس الاعتبار بالتكوين أمر غير صحيح، لكن للمقام خصوصيّة: و هي أنّ الإضافة و لو الاعتباريّة منها نحو إشارة، و لا تمكن الإشارة إلى المعدوم، فإنّ الإشارة إلى شيء نحو إثبات شيئيّة له، فإذا تحقّقت الإضافة بين الموجود و المعدوم و لو اعتباراً، يلزم إثبات الوجود للمعدوم في حال عدمه، و هو محال.
و إن شئت قلت: لو صحّت هذه الإضافة فلا بدّ من صدق قولنا: «المعدوم مضاف» و «ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له»، فلزم المحذور [١].
[١] أقول: الذي يقوى في النظر القاصر إمكان الإضافة الاعتباريّة بالنسبة إلى المعدوم، مثل أن يؤخذ المعدوم موضوعاً لحكم تكليفيّ أو وضعيّ، كما إذا قيل: «إن لم يجئك زيد فتصدّق بدرهم» أو «إن لم يكن في البيع غرر فهو نافذ»، و الشرطيّة و السببيّة و المانعيّة الاعتباريّات كلّها راجعة إلى أخذها في موضوع الحكم تكليفاً أو وضعاً، فهذه الإضافات بين الحكم و موضوعه المفروض عدماً موجودة اعتباراً، و لنا الوجدان و إن كان لكم البرهان، فإنّ البرهان يطرح بالوجدان، كما لا يخفى.
و أمّا قضيّة عدم إمكان الإشارة إلى المعدوم أو عدم ثبوته، فكيف يثبت له شيء؟ فغير مرتبطة بالمقام، فإنّه يكفي في الإشارة إلى المعدوم لحاظه، و هو ممكن، و الربط الاعتباري لا يتوقّف على وجود الموضوع، بل لا يتوقّف على واقع طرفه و نفس أمريّته، و هذا ثابت في الاعدام أيضاً.
نعم، لا مجال لدعوى الإضافة الاعتباريّة في المقام، فإنّ كلّاً من العقد و الإجازة موجود في ظرفه، و لم يُدَّعَ: أنّ الربط بينهما كالتعقّب و غيره من الإضافات اعتباريّ، و لم تعتبر بينهما إضافة حتّى يتخلّص من الإشكال بذلك.
و أمّا دعوى: اشتراط حصول الملكيّة بالإجازة، و هذه إضافة اعتباريّة بين الملكيّة و الإجازة، فأجنبيّة عمّا ذكر من الإضافة بين العقد و الإجازة. المقرّر دامت بركاته.