البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧١
أمّا على مسلك القوم من حكومة دليل «لا ضرر» [١] على أدلّة الأحكام [٢] فظاهر، فإنّ ما فيه الضرر عدم جواز تصرّف الأصيل، لا عدم جواز الفسخ، و لا تأخير المالك الإجازة، فلو جاز له التصرّف لا ضرر عليه؛ و إن لم يجز له الفسخ و لم يُجز المالك فوراً، فبحكومة «لا ضرر» يرفع عدم جواز التصرّف، و لا تصل النوبة إلى التدارك بالخيار، أو الإجبار على أحد الأمرين.
و أمّا على مسلكنا: من عدم الحكومة [٣]. فيرجع في حلّ المشكلة إلى الحاكم، فلو رأى المصلحة في الفسخ فسخ، و لو رآها في جواز تصرّف الأصيل؛ و إن كان العقد باقياً على صحّته التأهّليّة، أجاز كذلك، و هذا نظير مورد دليل «لا ضرر» حيث إنّ دخول «سَمُرة» في البستان كان ضرراً على الأنصاري، فأمر النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بقلع مادّة الفساد، و هو العَذْق.
و الحاصل: أنّ في نظير المسألة من موارد لزوم الضرر على أحد من جهة تصرّف شخص آخر بما يجوز له لو لم يلزم الضرر لا بدّ من الرجوع إلى الحاكم الشرعي، و من هذه الموارد نفس مورد الدليل.
و تمام الكلام في الأُصول، و من هذه الجهة قلنا: إنّ «لا ضرر» ناظر إلى أمر ولائي، و لا حكومة لها على الأدلّة.
[١] الكافي ٥: ٢٩٣/ ٢، الفقيه ٤: ٢٤٣/ ٧٧٧، تهذيب الأحكام ٧: ١٦٤/ ٧٢٧، وسائل الشيعة ١٧: ٣٧٦، كتاب الفرائض و المواريث، أبواب موانع الإرث، الباب ١، الحديث ١٠.
[٢] انظر فرائد الأُصول ٢: ٥٣٥/ سطر ١٦.
[٣] انظر بدائع الدرر في قاعدة لا ضرر، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ١٢٩.