البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥
تمهيد
قبل الشروع في المباحث المرتبطة بالمعاطاة لا بدّ من التنبّه إلى جهات:
١ كلمة المعاطاة لم ترد في نصّ من النصوص؛ حتّى ندور مدار مفهومها، بل المراد منها في المقام كلّ إنشاء فعليّ قبال الإنشاء القوليّ، فلا تنحصر المعاطاة بالتعاطي مطلقاً.
٢ لا إشكال في أنّ الجهة المبحوث عنها في مسائل الفقه هي ما كان راجعاً إلى وظيفة المكلّفين في أفعالهم، و أمّا الاحتمالات العقليّة في كلّ مسألة فخارجة عن نظر الفقيه.
فحينئذٍ لا بدّ من البحث عن حكم المعاملات العرفيّة الرائجة بينهم، و ينشئونها بالفعل.
٣ لا إشكال في عدم الفرق بين البيع بالصيغة و المعاطاة في نظر العرف من حيث المعنى الإنشائيّ، و الفرق إنّما هو في الحاكي عن ذلك، و أنّ في أحدهما أوقع البيع بالصيغة، و في الآخر بالفعل، فالتقسيم في البيع ليس بحسب المفهوم، بل إنّما هو بحسب الموضوع.
٤ تحصّل ممّا مرّ: أنّ تقسيم المعاطاة بما قصد بها الإباحة و بما قصد بها الملك، غير مرتبط بما نحن بصدده، بل موضوع البحث هو المعاطاة الرائجة في