البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٦
نفياً و إثباتاً، و يد التشريع منتفية عنها.
و قد تكون من قبيل الأُمور الاعتباريّة العقلائيّة، كالبيع و الفسخ و غير ذلك، و هذا على نحوين:
أحدهما: أن يكون التصرّف الشرعيّ كالقسم الأوّل خروجاً تخصيصيّاً عن الدليل الأوّل، كحرمة البيع الربويّ مثلًا.
و ثانيهما: أن يكون اعتبار العقلاء معلّقاً على عدم اعتبار من الشارع، كالباطل على ما مرّ [١]، فإنّ حكم العقلاء بالبطلان موقوف على عدم أثر في البين أصلًا، و مع حكم الشارع بالتأثير و النفوذ فلا موضوع لحكم العقلاء بالبطلان، و هذا كالماليّة التي تعتبرها العقلاء إذا رغب في الشيء جماعة و لو لم يرغب فيه جماعة آخرون.
فلا بدّ لنا من النظر في أنّ الفسخ هل هو من قبيل النحو الأوّل أو الثاني؟ و نتيجة ذلك أنّه لو كان على النحو الأوّل، فيمكن التمسّك بالعموم لدفع الشّبهة بلا محذور، و أمّا لو كان على النحو الثاني فتكون الشبهة مصداقيّة، و لا يمكن دفعها بالتمسّك بالعموم.
و لا يخفى أنّه عند العقلاء اعتبار العقد غير معلّق على عدم ورود دليل من الشارع على بطلانه حتّى في موارد بيع الخمر و الخنزير، فضلًا عن مورد الفسخ و لو حكم الشارع بجوازه، و العقل أيضاً حاكم على ذلك، فإنّ كلّ اعتبار مسبوق بمبادئه الخاصّة، و بعد تماميّة المبادئ يعتبره العقلاء؛ سواء أمضاه الشارع، أم لا.
و أمّا في مورد اعتبار البطلان، فموضوع الاعتبار و هو البطلان أمر غير قابل للاعتبار مع حكم الشارع بعدم البطلان كما مرّ بخلاف العقد و البيع و التجارة و غيرها من العناوين الاعتباريّة العقلائيّة، التي يعتبرونها بلا لحاظ أيّ حكم من الشارع، و لو تصرّف الشارع بدخل قيد وجوديّ أو عدميّ فيه فهو تخصيص حكميّ،
[١] تقدّم في الصفحة ٧٩.