البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٢
المنفعة المعدومة فعلًا الموجودة في ظرفها تفرض موجودة، و تقع مورداً للتمليك، فكذا في المقام نقول بإمكان تعلّق الاستيلاء بالمنافع المعدومة بفرض وجودها [١].
و فيه منع أصلًا و فرعاً:
أمّا الأصل: ففرض وجود الشيء لا يصيّره موجوداً بحيث يكون مورداً لرغبة العقلاء، و ما هو مورد لرغبتهم في الإجارة حقيقة المنفعة لا المنفعة المفروضة، و هذا ظاهر. فلا بدّ في باب الإجارة: إمّا أن يقال بإمكان تمليك المنفعة المتأخّرة بالفعل بنظر العقلاء، أو يقال بأنّ الإجارة ليست من تمليك المنفعة في شيء، بل هي جعل المستأجر مقام المؤجر في أن توجد المنفعة ملكاً له، و قد مرّ بيان ذلك و تصوير بيع المنافع في أوّل الكتاب [٢].
و أمّا الفرع: فلو سلّمنا إمكان تعلّق التمليك بالمنفعة المعدومة بمجرّد فرض وجودها، لكن في باب الضمان لا يمكن أن يقال: إنّ موضوعه هو الاستيلاء على المنفعة المعدومة المفروض وجودها، و هذا واضح، مضافاً إلى أنّ قياس الاستيلاء على الملكيّة قياس التكوين بالتشريع، و فساده أظهر من أن يبيّن، فإنّه لو سلّم إمكان اعتبار ملكيّة الأمر المتأخّر من جهة اعتبار الوجود فعلًا، فلا يمكن تصوير تعلّق الاستيلاء الذي هو من التكوين بما فرض وجوده و لم يوجد بعدُ. فهذا الجواب لا يتمّ.
و الجواب الصحيح عن الإشكال: أنّ المنافع و الأعمال و إن كانت بحسب الوجود متصرّمة و غير مستقرّة، لكنّها موجودة لا يمكن سلب الوجود عنها، بل هي نحو وجود مستمر خاصّ، و الاستيلاء على هذا الوجود الخاصّ كاستيفائه يكون على نحو ذلك الوجود؛ أي المنفعة الموجودة في كلّ آن توجد تحت استيلاء
[١] حاشية المكاسب، الأصفهاني ١: ٧٨/ سطر ٢٧.
[٢] تقدّم في الصفحة ٨ ٩.