البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٧
و أمّا المقدّمات العلميّة فقد تقدّم الكلام فيها [١]. و لعلّ الوجه في ما ذكره ما مرّ من أنّ الدليل الامتنانيّ لا يشمل مورد عدم الامتنان بالنسبة إلى الغير، و قد عرفت ما فيه [٢]، و أنّ الامتنان في جعل القانون لا يلازم الامتنان بالنسبة إلى الأشخاص و الأفراد المنطبق عليها القانون.
أضف إلى ذلك أنّه لا دليل على أن يكون الامتنان في الدليل الامتنانيّ علّة للحكم، بل لعلّه علّة للجعل و نكتة للتشريع، و عليه فنفس تعلّق النفي بطبيعة الضرر يدلّ على أنّ مطلق الضرر منتفٍ، و لا بدّ في رفع اليد عنه من حجّة محرزة و لا حجّة في المقام.
و بعبارة اخرى: أنّه لو أحرزنا علّيّة الامتنان للحكم بحيث يدور مداره نرفع اليد عن «لا ضرر» في مورد عدم الامتنان، و أمّا مع الشكّ فلا بدّ من الأخذ بما يفهم العرف من الدليل، و العرف بملاحظة هذه العبارة يساعد على الإطلاق، و أنّ طبيعة الضرر منتفية، و مرجع الشكّ إلى الشكّ في الانصراف، و المرجع فيه الإطلاق بنظر العرف [٣].
و لو سلّمنا العلّيّة للحكم، و أغمضنا النظر عمّا مرّ من عدم الملازمة بين الامتنان في جعل القانون و الامتنان في الموارد الشخصيّة فغاية ما تدلّ عليه قضيّة الامتنان: أنّه لا بدّ في التمسّك بدليل الضرر من كون نفي الضرر امتناناً على الشخص الموضوع له، و أمّا لزوم الامتنان على الغير، أو عدم لزوم خلاف الامتنان بالنسبة إلى الغير، فأجنبيّ عن مفاده، و هكذا في جميع الأدلّة الامتنانيّة، فرفع الاضطرار امتنان
[١] تقدّم في الصفحة ٢٧٠.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٧٤ و ٢٧٥.
[٣] أقول: الأصل العقلائيّ في باب الإطلاقات كما استفدنا منه مدّ ظلّه ليس إلّا أصالة التطابق بين الجدّ و الاستعمال، و الشكّ في العلّيّة راجع إلى الشكّ في الإرادة الاستعماليّة، و معه لا يمكن التمسّك بالأصل المذكور. المقرّر دام عزّه.