البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٤
في موردهما ليس إلّا أمر واحد، و هو البعث و الزجر، و التكليف و الوضع أمران انتزاعيّان يُنتزعان من ذلك بملاحظة المقامات، فمع تعلّق البعث و الزجر بنفس طبيعة شيء، كحرمة شرب الخمر و وجوب إعطاء الزكاة مثلًا، يفهم منه التكليف، و مع تعلّق ذلك بشيء في ضمن شيء، كالبعث نحو الطهارة في الصلاة، أو الزجر عن الكلام فيها، أو تعلّقه بشيء مع شيء، كالبعث نحو الصلاة مع الطهارة، و الزجر عن الصلاة في وبر ما لا يؤكل لحمه [١]، يفهم منه الوضع كالشرطيّة و المانعيّة و الصحّة و الفساد.
فالموضوع له فيهما واحد، و القسمان أمران خارجان عن الموضوع له، فما المانع من استعمال ذلك في معناه؛ بحيث يفهم منه التكليف في مورد، و الوضع في مورد آخر؟ و لذا ذكرنا في بحث التقيّة: أنّ صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام): «التقيّة في كلّ شيء اضطُرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه» [٢] قد استعملت فيها الحلّيّة في معناها، و تشمل الرواية مورد التكليف و الوضع كليهما [٣]، فلو كان الفعل المتّقى به متعلَّقاً للحكم التكليفيّ، كالكذب مثلًا يرتفع حكمه، و قد أحلّه اللَّه، و لو كان متعلَّقاً للحكم الوضعي، كالتكتّف في الصلاة مثلًا يرتفع حكمه أيضاً، و قد أحلّه اللَّه، فإنّ ثبوت الحلّ في مقام التكليف ترخيص تكليفيّ، و ثبوت الحلّ في مقام الوضع ترخيص وضعيّ، و قد استعمل الحلّ في المقامين في معنىً واحد، و هو الترخيص و عدم المنع. و مقامنا أيضاً من هذا القبيل، فقوله (عليه السّلام): «لا يحلّ» أي
[١] الكافي ٣: ٣٩٧/ ١، الفقيه ٤: ٢٦٥/ ٨٢٤، تهذيب الأحكام ٢: ٢٠٩/ ٨١٨، وسائل الشيعة ٣: ٢٥٠ ٢٥١، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٢، الحديث ١ و ٧.
[٢] المحاسن: ٢٥٩/ ٣٠٨، الكافي ٢: ١٧٥/ ١٨، وسائل الشيعة ١١: ٤٦٨، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، أبواب الأمر و النهي و ما يناسبهما، الباب ٢٥، الحديث ٢.
[٣] الرسائل، الإمام الخميني (قدّس سرّه) ٢: ١٩٠.