البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٧
البراءة عن الأعلى.
فتحصّل: أنّه لا وجه للقول بضمان أعلى القيم من زمان الأخذ إلى زمان التلف، و أمّا القول بضمان أعلى القيم إلى ما بعد زمان التلف و هو يوم الردّ فقد مرّ الكلام فيه، فلا نطيل بإعادته.
في اعتبار محلّ التلف
ذكر الشيخ (رحمه اللَّه): ثمّ إنّ ما ذكرنا من الخلاف، إنّما هو في ارتفاع القيمة بحسب الأزمنة، و أمّا إذا كان بسبب الأمكنة فالظاهر اعتبار محلّ التلف [١].
الوجه في اعتبار محلّ التلف ما مرّ في اعتبار زمانه، و هو أنّ هذه القيمة هي قيمة المضمون واقعاً و بقول مطلق، و أمّا غيرها فقيمة فرضيّة و مقيّدة على ما سبق من التقريب [٢].
ثمّ إنّ الشيخ (رحمه اللَّه) استقرب في ذيل صحيحة أبي ولّاد اعتبار قيمة يوم المخالفة [٣]، و هنا اعتبر قيمة مكان التلف، و الجمع بينهما يقتضي اعتبار قيمة يوم المخالفة في مكان التلف، و لا يمكن تتميم هذا بدليل؛ لا بالسيرة العقلائيّة، و لا بدليل شرعيّ.
أمّا السيرة العقلائيّة: فقد مرّ أنّها قائمة على اعتبار زمان التلف [٤]، و هكذا بالنسبة إلى مكان التلف، فإنّ الشيء قبل التلف لم يكن معنى ضمانه إلّا ما مرّ من التعليق، و هو أنّ الذمّة مشغولة بالبدل على تقدير التلف، و عند التلف يتنجّز ذلك،
[١] المكاسب: ١١١/ سطر ٢٨.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٣٨ ٢٣٩ و ٣١٤ ٣١٦.
[٣] المكاسب: ١١٠/ سطر ١٣.
[٤] انظر في الصفحة ٣٢٩.