البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٧
و ثانياً: لو سُلِّم ذلك المبنى فلا يمكن الالتزام بأنّ الخارج يثبت في الذمّة، و هذا ظاهر. فصاحب هذا المبنى يريد بذلك: أنّ الذمّة مشغولة بعنوان غير قابل للانطباق في الخارج إلّا على فرد واحد، و لا يلزم أن يكون العنوان متصرّم الوجود كمعنونه، فالذّمّة مشغولة بالعنوان، و هو أمر ثابت، و المعنون بهذا العنوان وقع تحت اليد، و هو متصرّم الوجود.
كلام الشيخ في إثبات ضمان المنافع و الأعمال و مناقشته
ل الشيخ (رحمه اللَّه) لإثبات الضمان في المنافع و الأعمال: «اللّهمّ إلّا أن يستدلّ على الضمان فيها بما دلّ على احترام مال المسلم، و أنّه لا يحلّ إلّا عن طيب نفس منه [١]، و أنّ حرمة ماله كحرمة دمه [٢]» [٣].
أمّا الجملة الأخيرة: «أنّ حرمة ماله كحرمة دمه»، فيحتمل كون المراد من الحرمة فيها الحرمة التكليفيّة، كما قيل [٤] أيضاً؛ بمعنى أنّ التصرّف حرام كما أنّ إراقة الدم حرام، فعليه لا تدلّ الرواية على الضمان بوجه، و هذا ظاهر.
و لكن ملاحظة سياق الرواية تشهد بأنّ الحرمة وضعيّة، و أنّ مال المسلم محترم كدمه، و حيث إنّ ظاهر التشبيه كونه بلحاظ جميع الآثار، فتدلّ الرواية على أنّ مال المسلم كدمه في الاحترام، و معناه أنّه لا يجوز التصرّف فيه كما لا يجوز إراقته، و عند التلف لا بدّ من جبره، كما أنّه في الدم أيضاً كذلك، فتدلّ الرواية حينئذٍ
[١] مسند أحمد بن حنبل ٥: ٧٢، الكافي ٧: ٢٧٣/ ١٢، سنن البيهقي ٦: ١٠٠، عوالي اللآلي ١: ٢٢٢/ ٩٨، وسائل الشيعة ١٩: ٣، كتاب القصاص، أبواب القصاص، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] الكافي ٢: ٢٦٨/ ٢، الفقيه ٤: ٣٠٠/ ٩٠٩، عوالي اللآلي ٣: ٤٧٣/ ٤، وسائل الشيعة ٨: ٦١٠، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٥٨، الحديث ٣.
[٣] المكاسب: ١٣٠/ سطر ٣.
[٤] حاشية المكاسب، الأصفهاني ١: ٨٠/ سطر ٨.