البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٥
و في هذه المسألة يستدلّ على عدم الصحّة بعدم الدليل عليه، فيعلم من هذا أنّه لا إجماع على اعتبار اللفظ في الصحّة في زمانه (قدّس سرّه)، و لا سيّما مع ادّعائه الإجماع على حصول الإباحة بعد هذا بلا فصل [١]، فمن هذا الكلام نفهم أنّه لا إجماع؛ لا على عدم صحّة المعاطاة، و لا على عدم لزومها، بل لو أُقيم دليل على حصول الملك فيها لكان الشيخ (رحمه اللَّه) أيضاً موافقاً في لزومها.
فعلى هذا كيف ادّعوا بعد المفيد و الشيخ (قدّس سرّهما) الإجماع على اعتبار اللفظ؛ تارة في الصحّة، و أُخرى في اللزوم، مع أنّ في عبارة «الغنية»: «فإنّ ذلك المعاطاة ليس ببيع، و إنّما هو إباحة للتصرّف، يدلّ على ما قلناه الإجماع المشار إليه» [٢]. انتهى محلّ الحاجة.
يحتمل رجوع «الإجماع» إلى الأخير كما ذكره الشيخ أيضاً، و لا سيّما بعد ما نعرف من دأبه من اتّباعه كلمات الشيخ (رحمه اللَّه) في هذا الكتاب غالباً.
و كيف كان، لو سُلّم دعوى الإجماع بعد زمان المفيد و الشيخ (قدّس سرّهما)، لا يعتنى بها بعد ما ظهر من كلامهما عدم الإجماع على ذلك في زمانهما، بل يظهر من عبارة العلّامة (قدّس سرّه) و غيره: أنّ القول بعدم اعتبار اللفظ في المعاطاة قول معتدّ به، فإنّه قال: «إنّ الأشهر عندنا أنّه لا بدّ من الصيغة» [٣]، و كذلك نسبته في «المختلف» إلى الأكثر [٤]، و في «التحرير»: «إنّ الأقوى أنّ المعاطاة غير لازمة» [٥]. و مع هذه الكلمات يعلم أنّه لا شهرة على الاعتبار، فضلًا عن الإجماع عليه. نعم، لو كانت الشهرة متحقّقة لَكُنّا خاضعين في قبالها أيضاً، إلّا أنّ كلا طرفي المسألة مشهورين، كما عرفنا من العبارات المتقدّمة، فلا إشكال في المسألة عندنا.
[١] الخلاف ٣: ٤١.
[٢] الغنية، ضمن الجوامع الفقهيّة: ٥٢٤/ سطر ٢٥.
[٣] تذكرة الفقهاء ١: ٤٦١/ سطر ٦.
[٤] مختلف الشيعة ٥: ٥١.
[٥] تحرير الأحكام: ١٦٤/ سطر ٦.