البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٧
من تسليم المال إلى من انتقل إليه و البقاء على ذلك، فإذن لا يجوز أخذه منه بفسخ أو غيره، فإنّه منافٍ للعمل بمقتضى العقد [١].
و التقريب على هذا المبنى على أنحاء ثلاثة:
أ أنّ الأمر بالوفاء بالعقد أي العمل بما يقتضيه كناية عن لزوم العقد؛ من باب استعمال اللفظ في اللازم بحسب الإرادة الاستعماليّة و إرادة الملزوم بحسب الجدّ، فإنّ لازم اللزوم هو العمل بالمقتضى، فعلى هذا التقريب يكون الأمر بالوفاء إرشاداً إلى اللزوم.
ب أنّ الأمر بالوفاء بالعقد أي العمل بما يقتضيه تعلّق بالعمل بالمقتضى حتّى بحسب الإرادة الجدّيّة، لكنّه ليس أمراً مولويّاً، بل أمر على نحو ما هو ثابت عند العقلاء من لزوم العمل بما يقتضيه العقد، و حيث إنّ بين لزوم العقد و ذلك ملازمة عند العقلاء، فالآية تدلّ على لزوم العقد بالدلالة الالتزاميّة، فعلى ذلك الملازمة و الطرفان كلّها عقلائيّة. فهذا التقريب دالّ على اللزوم العقلائيّ.
ج أنّ الأمر بالوفاء أمر مولويّ، إلّا أنّ العقلاء يرون الملازمة بين وجوب العمل بمضمون العقد و لزوم ذلك و إن لم تكن ملازمة عند العقل؛ لإمكان أن يكون الفسخ محرّماً و مؤثّراً، فالملازمة عقلائيّة و إن كان الطرفان شرعيّين. و على هذا التقريب اللزوم أمر شرعيّ.
هذه هي المحتملات.
و مقتضى الجمود على اللفظ الاحتمال الثالث، و هو الأقرب، فإنّ ظاهر الأمر الوجوب المولويّ، و مقتضى الاعتبار و فهم العقلاء أيضاً من الرواية هو الاحتمال الثاني؛ أي يكون الأمر إرشاداً إلى ما هو الثابت عند العقلاء، و بالملازمة العقلائيّة يستكشف اللزوم.
[١] المكاسب: ٢١٥/ سطر ١٣.