البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٠
أُريد بقاء مالي في ذلك البلد الذي وصل إليه»، و ليس له إلزامه بالنقل إلى مكان لم يصل إليه و إن كان المالك هناك، و جواز المطالبة لا يستلزم ذلك. و كذا بالنسبة إلى المثل و قيمته مع تعذّره، له المطالبة في جميع الأمكنة التي وصلت العين إليها في مكان المطالبة.
و وجهه: انصراف أدلّة الضمان إلى وجوب الردّ و الدفع في مكان ذلك المال. نعم، لو كان المِثْل في بلد المطالبة مساوياً في القيمة للمثل في مكان التلف، أمكن جواز مطالبته؛ بمعنى عدم الانتقال إلى القيمة على فرض المطالبة [١]. انتهى ملخّصاً.
أقول: أمّا في المسألة الأُولى: فجواز المطالبة موقوف على إمكان المطالبة، و هذا إنّما يتحقّق مع إمكان الدفع، و معه لا بدّ من دفع نفس العين أو المِثْل، و لا تصل النوبة إلى القيمة، أمّا مع التعذّر فلا يمكن المطالبة جدّاً مع الالتفات إلى ذلك، نظير ما ذكرنا في الأمر بغير المقدور، و ما لا ينبعث إليه بالبعث نحوه، مع الالتفات إلى ذلك، فإنّ الأمر حينئذٍ مستحيل؛ لعدم تحقّق مباديه و عدم حصول الجدّ بالبعث، لا أنّه ممكن و قبيح. نعم، في الأحكام القانونيّة ذكرنا وجه إمكان الأمر و البعث بنحو القانون، مع عدم إمكان الانبعاث في بعض أفراده لتغاير مبادئ جعل القانون و مبادئ جعل الحكم الشخصيّ، و هذا أمر آخر غير ما نحن فعلًا بصدد بيانه.
و ما يتوهّم: من أنّ المقام نظير تحقّق قصد الإقامة بالنظر إلى مصلحة في نفس القصد، و هو الإتيان بالصلاة تامّة مع عدم وجود مصلحة في المقصود، و نظير الأوامر الامتحانيّة التي تكون المصلحة في نفس الأمر لا المأمور به.
مندفع: بأنّ النظر إلى مصلحة الإتيان بالصلاة تامّة يوجب الجدّ بالمقصود، و هو الإقامة عشرة أيّام فيقصد، و إلّا فكيف يمكن تعلّق القصد بما لا يحصل الجدّ به؟! و الأوامر الامتحانية أوامر صوريّة، لا أنّها بعث حقيقة، و أمّا في المقام
[١] حاشية المكاسب، السيّد اليزدي ١: ٩٨ ٩٩.