البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦
معنىً محصّل منه، فراجع.
و قد يقال: بأنّ العقد هو العهد المشدّد؛ و لعلّ المراد منه هو العهد على وجه اللزوم لا الجواز، إلّا أنّ الفارق بين العقد و العهد قد تقدّم.
و أمّا أنّه هو خصوص المشدّد و اللازم، فقد استدلّ عليه بأنّ ألفاظ العقود بنحو الدلالة الالتزاميّة تدلّ على التزام الطرفين بالوفاء بمضمونها و ترتيب آثارها، فيختصّ العقد بخصوص اللازم و المشدّد، و بما أنّ المعاطاة جائزة فليست بعقد.
و الجواب عن ذلك:
أوّلًا: أنّه لا دلالة التزاميّة في المقام أبداً، بل إنّما الموجود في المقام، هو بناء الطرفين على ما ذكر من جهة بناء العقلاء على ذلك، و لا اختصاص لذلك بخصوص البيع بالصيغة، بل يعمّ المعاطاة أيضاً.
و ثانياً: حتّى لو قلنا بالدلالة الالتزاميّة في المقام، إلّا أنّ الدلالة الالتزامية ليست ناشئة من اللفظ، بل إنّما هي من جهة أنّ المدلول الالتزاميّ لازم للمعنى، و المعنى كما أنّه موجود في البيع بالصيغة موجود في المعاطاة أيضاً، فلازمه أيضاً موجود. فلو قلنا بأنّ العقد هو خصوص اللازم و المشدّد يعمّ المعاطاة أيضاً، و لا يختصّ بالبيع بالصيغة.
و الصحيح عدم دخل اللزوم و التشديد في معنى العقد، فإنّه مستعار عن عقد الحبل، و المراد من العقد كما يظهر من كتب اللّغة مطلق الربط الخاص بلا دخل للتشديد فيه، فلو قلنا باختصاص العقد بخصوص اللازم، لزم من ذلك الالتزام باستعارتين فيه:
إحداهما: استعارة العقد المشدّد من العقد.