البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٩
و فيه أوّلًا: أنّ الكلام في الأعمّ من تلف المبيع، فلو تلف الثمن بعد العقد و قبل الإجازة تظهر الثمرة.
و ثانياً: إنّه يكفي في القبض حصول المبيع في يد البائع حتّى قبل العقد، و لا يلزم فيه إنشاء أو قصد أو إحداث، و عليه يمكن فرض تلف المبيع بعد العقد و القبض و قبل الإجازة [١].
ذكر الشيخ (رحمه اللَّه) كما حكينا سابقاً-: «و كذا فيما لو قارن العقد فقد الشرط» [٢]، و مثّل المرحوم النائيني (رحمه اللَّه) لذلك بالبلوغ [٣]، مع أنّه من شرائط المتعاقدين، و لا يمكن فرض انسلاخ القابليّة أو تجدّدها في شرائط العقد، إلّا في تبدّل الرأي بناء على الإجزاء مطلقاً على المشهور [٤]، أو في خصوص الأُصول العمليّة، كما قوّيناه [٥]، فلو رأى كفاية الإنشاء بالصيغة الفارسيّة، و أنشأ كذلك، ثمّ تبدّل رأيه ثمّ أجاز المالك، فعلى الكشف يصحّ، و إلّا يبطل، و وجهه ظاهر.
و قد ذكر المصنّف (رحمه اللَّه) عدّة من الموارد لظهور الثمرة [٦]، بعضها ظاهر، و بعضها سيجيء الكلام فيه إن شاء اللَّه فلا نطيل.
[١] الظاهر عدم الحاجة إلى ذلك، بل ما ذكره النائيني (رحمه اللَّه) في المقام لا يرجع إلى محصّل؛ فإنّ الغاصب للمال يعامل كسائر الناس و يقبض ما باعه و يقبض ثمنه، فكيف يدّعي أنّ التلف قبل القبض؟! و لو قيل بأنّ القبض لا يتمّ إلّا بإجازة المالك فيجيء فيه الكشف و النقل أيضاً، فعلى الكشف يكون التلف بعد القبض فيصحّ، و على النقل يكون التلف قبل القبض فيبطل العقد، فقد ظهرت الثمرة. نعم، لا يرى هو (قدّس سرّه) الفضولية في القبض كما مرّ، و لكن قد مرّ ما فيه أيضاً، فراجع. المقرّر حفظه اللَّه.
[٢] المكاسب: ١٣٥/ سطر ١٧.
[٣] منية الطالب ١: ٢٥١/ سطر ٣ ٤.
[٤] انظر قوانين الأُصول: ١٣١/ سطر ٢٣، الفصول الغرويّة: ١١٦/ سطر ٢٢.
[٥] مناهج الوصول ١: ٣١٥ ٣١٧.
[٦] المكاسب: ١٣٥/ سطر ١٨.