البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٤
الأوّلان موجودان في ما ذكره الشيخ (رحمه اللَّه).
و ثالثها: أن يكون كلٌّ من الإكراه و الرضا سبباً مستقلا في الداعويّة، و حيث إنّه لا يمكن اجتماع علّتين مستقلّتين في معلول واحد فيؤثران بمجموعهما.
و ذكر في حكم ذلك: أنّ الأقوى الفساد؛ لأنّ العلّتين المستقلّتين إذا وردتا على معلول واحد، فلا تأثير لأيٍّ منهما، إلّا أن يقال: بأنّهما من قبيل تعارض المقتضي و ال «لا مقتضي»، فإنّ الإكراه غايته أن لا يقتضي الصحّة، لا أنّه يقتضي الفساد فيؤثّر الرضا.
و ردّه: بأنّ مقتضى الصحّة هو الرضا و الطيب مستقلا، و هذا في المقام مفقود، و من هذه الجهة حكم بالفساد في الاحتمال الثاني و الثالث.
و رابعها: أن يطلّق من غير تورية، مع علمه بأنّه يمكن التلفّظ بلا قصد المعنى.
و ذكر: أنّه لا يخفى أنّ هذا الاحتمال ليس مراده؛ لأنّ عدم إمكان التفصّي بالتورية لا دليل على اعتباره.
و لا ندري كيف فهم مراد العلّامة من عدم الدليل على اعتبار ذلك عنده.
و خامسها: أن يكون الإكراه داعياً للداعي على الطلاق، و هو الرضا به. و نحن بعدُ في تصوير الجمع بين الإكراه و الرضا على مبنى الشيخ و من تبعه و منهم المحقّق النائيني (رحمه اللَّه) في معنى الإكراه و الرضا، فحمل الغير على ما يكرهه [أي بغير طيب النفس، كما فسّره النائيني (رحمه اللَّه)] [١] كيف يجتمع مع طيب النفس و الرضا؛ حتّى يقال: بأنّهم تواردا مستقلا، أو منضمّاً، أو بنحو الداعي للداعي على المعاملة، بل على ما بنينا عليه: من أنّ الإكراه هو حمل الغير على شيء قهراً و إلزاماً [٢]، أيضاً لا يمكن الاجتماع مستقلا؛ لا عرضاً و لا طولًا؛ لأنّ الرضا لا يجتمع مع القهر بمعنى
[١] منية الطالب ١: ١٨٥/ سطر ٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٨١ ٣٨٢.