البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٢
و عدمه، و هذا واضح.
و لو أراد منه أنّه في الكنايات استعمل اللفظ في اللازم، و تعلّقت الإرادة الجدّيّة بالملزوم كما هو الحقّ ففي مورد الإنشاء بالكناية لم يوجد إلّا الملزوم، فما معنى أنّ الإيجاد تعلّق باللازم، و إيجاده ليس إيجاداً للملزوم عرفاً، أو أنّه يوجد بوجود ضعيف، فلم يبقَ إلّا أن يقال: إنّ اللفظ صريح في إيجاد اللازم، فلا يصلح لإيجاد غيره، و هو الملزوم [١]، و هذا مصادرة ظاهرة، فإنّ الكلام في إمكان ذلك، و أنّه هل تعتبر الصراحة، أو يكفي الإنشاء بالكناية.
حقيقة المعاملات و بساطتها
و قد ذكر (رحمه اللَّه) في ألفاظ المجازات و المشتركات: أنّ البيع بل كلّ عنوان من عناوين العقود و الإيقاعات عنوان بسيط، فلا يمكن إيجاده تدريجاً، بل إمّا أن يتحقّق آناً أو لا يتحقّق أصلًا، و ليس مركّباً من الجنس و الفصل، بل المركّب منهما أيضاً لا يمكن أن يوجد تدريجاً، فإنّ تحصّل الجنس إنّما هو بالفصل، فلا يعقل أن يوجد أحدهما قبل الآخر، فكيف بما هو بسيط و ما به امتيازه عين ما به اشتراكه. إلى أن قال:
التمليك في كلٍّ من البيع و القرض و الهبة و الإجارة بعين كونه بيعاً أو قرضاً أو هبة أو إجارة؛ أي لا يكون التمليك في البيع جنساً و بيعيّته فصلًا، بل هو بيع بعين كونه تمليكاً، بل لا شبهة أنّه ليس التمليك شيئاً و البيع شيئاً آخر، و إن قلنا بأنّ كلّ واحد من هذه الأُمور الأربعة مباين في السنخ مع الآخر، مضافاً إلى أنّ التمليك في جميع هذه الأُمور أمر واحد، و إنّما الاختلاف بينهما كالاختلاف بين أفراد البيع.
و على أيّ حال المعنى المنشأ بلفظ «بعت» أمر بسيط، و لا يمكن أن يوجد تدريجاً.
[١] انظر منية الطالب ١: ١٠٦/ سطر ٧.