البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١
و يمكن دفع ذلك أيضاً: بأنّ في الآية حكايتين: إحداهما الحكاية عن قول المخالفين بالتسوية، و الأُخرى الحكاية عن حلّ البيع و حرمة الربا، فلو كانت الثانية تفريعاً على الاولى؛ بحيث تكون ناظرة إلى نفي التسوية فيما قالوا فيه بها، لكان للإشكال وجه، إلّا أنّ ملاحظة سياق الآية تشهد بأنّها في مقام بيان الكبرى و تطبيقها على المورد، كأنّه قال تعالى: «قالوا بالتسوية و الحال أنّ البيع حلال و الربا حرام»، فالجملة الثانية و إن كانت في مقام نفي التسوية فيما قالوا فيه بها إلّا أنّها بلسان بيان الكبرى و التطبيق، لا بلسان بيان الحكم في المصداق الخاصّ.
إشكال ثالث في إطلاق الآية و دفعه
نعم بقي إشكال آخر في إطلاق الآية المباركة: و هو أنّها غير واردة في مقام بيان حلّيّة البيع، فإنّ محطّ النزاع و محور الكلام في قولهم إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا و قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا، إنّما هو حرمة الربا، و إلّا فحلّ البيع مفروغ عنه عند الجميع. و عليه فالآية في مقام ردعهم و ذمّهم من حيث استحلالهم الربا، فلا تكون واردة في مقام بيان حكم البيع حتّى يؤخذ بإطلاقها، فالمسألة محلّ نظر و إشكال.