البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٨
أمراً زائداً على الاعتداء بالمثل [١].
و الجواب عن ذلك مضافاً إلى ما مرّ سابقاً: من أنّ الآية واردة في مقام الحرب، و ليس المراد من المِثْل فيها ما نحن فيه-: أنّه بعد ما فرض أنّ الشيء مثليّ، فالإلزام بغير المثل إلزام زائد على الاعتداء، مضافاً إلى أنّ الآية في مقام بيان عدم جواز الاعتداء زائداً على المثل، لا جواز كلّ ما لم يكن زائداً عليه.
و منها: أنّ جعل الضمان في مورد تعذُّر المِثْل مع عدم وجوب دفع القيمة لغو، فيجب ذلك دفعاً لمحذور لَغويّة جعل الضمان [٢].
و الجواب أوّلًا: أنّ هذا إنّما يتمّ في التعذّر المطلق، لا في الجملة؛ لوجود الأثر حينئذٍ، و هو لزوم دفع المثل بعد رفع التعذّر.
و ثانياً: أنّ هذا خلط بين الأحكام القانونيّة و الشخصيّة كما مرّ مراراً، و قلنا: أنّ مبادي جعل القانون مغاير لمبادئ جعل الحكم الشخصيّ، و هنا لا لغويّة في جعل الضمان قانوناً و إن لم يكن له في هذا المورد الشخصيّ أثر.
و لا يمكن تصحيح تكليف العصاة و الكفّار إلّا على هذا المبنى، فإنّ الجدّ في الحكم الشخصيّ لا يمكن، و لذا ذكرنا أنّ الخروج عن محلّ الابتلاء، لا يوجب عدم ثبوت الحكم فيه كالوضع، و ذكرنا أيضاً: أنّ العجز كالجهل من الأعذار العقليّة، لا قيد في التكاليف [٣].
و منها: بناء العقلاء على وجوب دفع القيمة في مورد تعذّر المثل [٤].
و هذا في الجملة صحيح، و هو في مورد التعذّر الدائم أو إلى الأمد البعيد، و أمّا
[١] المكاسب: ١٠٧/ سطر ١٧.
[٢] حاشية المكاسب، الأصفهاني ١: ٩٣/ سطر ٢٥ ٣٢، انظر منية الطالب ١: ١٤١/ سطر ١.
[٣] انظر أنوار الهداية ٢: ٢١٤ ٢١٦.
[٤] حاشية المكاسب، المحقّق الخراساني: ٣٧، نهج الفقاهة: ١٤٧.