البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٦
اعتباريّ بنظر العقلاء، لم يكن موضوعاً لدليل إمضاء الشارع، فإنّ الشرع في مقام بيان مراده و إظهار مرامه ليس له اصطلاح خاصّ، بل يتكلّم على وفق المحاورات العرفيّة، فإذا قال أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] أو أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٢] يكون مراده منهما ما يفهمه العرف عقداً و بيعاً، و من الظاهر أنّ البيع بنظر العرف الواقع في جميع الأسواق، ليس إلّا الحاصل بالأسباب المتعارفة، و هي اللفظ و الفعل، و أمّا غيرهما فليس بمتعارف، و لا يمكن أن يقال: إنّه بيع بنظرهم؛ لعدم إحراز اعتبارهم تحقّقه بذلك.
و لو قلنا بأنّه كما يلزم اتّباع العقلاء في المسبّبات، كذلك يلزم اتّباعهم في الأسباب أيضاً، فالبيع بالإشارة لا باللفظ و لا بالمعاطاة لا يصحّ مع القدرة على اللفظ أو الفعل، فلا دليل على قيام الإشارة مقام اللفظ عند عدم القدرة عليه، فإنّ الأسباب المتعارفة ليست إلّا اللفظ و الفعل، و أمّا الأخرس فلم يعهد منه معاملة بالإشارة في السوق؛ حتّى يدّعى أنّ المتعارف بالنسبة إليه ذلك، بل لو وقعت منه معاملة؛ فإمّا أن تقع بالمعاطاة في غير المهمّات، أو بالتوكيل فيها.
و أمّا الروايات فوردت في باب الوصيّة و الطلاق عدّة منها يتوهّم دلالتها على كفاية وصيّة الأخرس و طلاقه بالإشارة، و يسري الحكم من ذلك إلى جميع معاملاته؛ بإلغاء الخصوصيّة أو الأولويّة القطعيّة، لكن روايات الوصيّة [٣] على تقدير تسليم دلالتها على قيام إشارة الأخرس مقام لفظه فيها لا تدلّ على ذلك في غير الوصيّة، فإنّ باب الوصيّة مخصوص بتسهيلات من قبل الشرع، و لذا لا يضرّ التعليق فيه، فيجوز قصر الحكم عليها من دون سراية، فالإسراء لا يمكن إلّا بالقياس.
و أمّا روايات الطلاق فإنّها و إن دلّت على أنّ طلاق الأخرس يقع بالإشارة،
[١] المائدة ٥: ١.
[٢] البقرة ٢: ٢٧٥.
[٣] وسائل الشيعة ١٣: ٤٣٦، كتاب الوصايا، أبواب أحكام الوصايا، الباب ٤٨ و ٤٩.