البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١
إشكال و دفع
لا إشكال في عدم حصول الأثر المتوقّع من البيع بمجرّد الإيجاب قبل القبول، و هذا واضح، إلّا أنّ الشيخ (قدّس سرّه) ذكر: أنّ الأثر و إن كان مترتّباً على الإيجاب و القبول معاً، لكنّ المكلّف باعتقاده يرى حصول الأثر بإيجابه المجرّد، و هذا من قبيل الإيجاب و الوجوب، لا الكسر و الانكسار؛ أي كما أنّ الإيجاب قد يتخلّف عن الوجوب، مثلما إذا لم يلتفت الآمر إلى عدم أهليّته للأمر، فإنّه يحصل منه الإيجاب، و لا يتحقّق في الخارج الوجوب، كذلك يتخلّف ما هو معتقد للموجِب في المقام و هو حصول الأثر بالإيجاب فقط عمّا هو معتبر عند الشارع، و هو حصوله به و بالقبول معاً.
و لا يخفى عدم تماميّة ما ذكره (رحمه اللَّه)، فإنّه لو أراد من أنّ المكلّف يرى حصول الأثر بمجرّد الإيجاب؛ ذلك إذا لم يلتفت المكلّف إلى اشتراط القبول في حصول الأثر، فهذا نادرٌ جدّاً.
و لو أراد منه مع الالتفات فلا واقعيّة لذلك، فإنّ الملتفت لعدم حصول الأثر إلّا بالقبول، كيف يعتقد حصوله بمجرّد إيجابه؟! بل لا يعتقد إلّا ما هو الواقع، و هو الحصول بالقبول.
و إذا كان الأمر كذلك يظهر إشكال: و هو أنّ المعتقد لعدم حصول الأثر بفعله، كيف يحصل الجدّ منه في ذلك؟! أي كيف يُنشئ الموجب الملكيّة جدّاً مع علمه بتوقّفها على قبول الآخر؟! و نظير ذلك في تكليف العصاة و الكفّار مع العلم بعدم الامتثال؛ من أنّه كيف يأمر الشارع المذكورين جدّاً؟! و كيف يريد منهم الفعل كذلك