البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩١
بالتقريب المتقدّم [١].
و يمكن أن يقال: إنّ بناء العقلاء في موارد الإعواز العرفي على مطالبة القيمة أو الصبر حتّى يوجد المثل، يقيّد إطلاق الدليلين.
و يمكن أن يجاب عنه: بأنّ بناء العقلاء في نفسه لا حجّيّة له، بل حجّيّته من جهة كشفه عن مذاق الشرع إمّا بإمضائه أو عدم ردعه، فحجّيّته تعليقيّة و حجّيّة الإطلاقين تنجيزيّة، فيتمسّك بها، و بذلك يثبت الردع لبناء العقلاء [٢].
و لكن هذا إنّما يتمّ في الدليل الأوّل؛ حيث إنّ الحكم المجعول فيه و هو الحليّة حكم شرعيّ، و أمّا الدليل الثاني و هو سلطنة الناس على أموالهم وارد مورد ما هو ثابت عند العقلاء، و ما هو هذا شأنه من الأدلّة ينصرف إلى ذلك الثابت عند العقلاء، فلا إطلاق له.
و بعبارة اخرى: حيث إنّ السلطنة المذكورة قانون عقلائيّ ثابت عندهم، فلا يفهم العقلاء من دليل السلطنة الوارد في الشريعة المقدّسة إلّا ذلك القانون العقلائيّ. و المفروض أنّ العقلاء بأنفسهم يرون عدم لزوم تحصيل المثل، فيقدّم هذا على ذلك، لا العكس، و هذا بخلاف الدليل الأوّل، فإنّه متكفّل ببيان حكم شرعي، و له إطلاق يتمسّك به، و يثبت به ردع بناء العقلاء [٣].
[١] تقدّم في الصفحة ٢٥٧.
[٢] حاشية المكاسب، الأصفهاني ١: ٩٦/ سطر ١٣.
[٣] يمكن أن يتوهّم: أنّ رادعيّة الإطلاق لبناء العقلاء مستلزم للدور، كما ذكره المرحوم صاحب الكفاية في جواب رادعيّة إطلاقات نفي حجّيّة الظنّ لبناء العقلاء على العمل بخبر الواحد (كفاية الأُصول: ٣٤٨).
و لكن أجاب عن ذلك السيّد الأُستاذ مدّ ظلّه في ذلك الباب (أنوار الهداية ١: ٣١٣ و ٢٧٩) و في المقام بالتنجيز و التعليق، و بيانه و تفصيل تقريبه يؤخذ من التقريرات (تهذيب الأُصول)، المقرّر دام عزّه.