البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١
التحقيق في المقام
و التحقيق: أنّ نفوذ المعاملة يتوقّف على أمرين، كما يظهر من ملاحظة العرف و العقلاء في معاملاتهم:
أحدهما: تسلّط كلٍّ من المتعاملين على مالهما؛ بمعنى جواز تصرّفهما فيه، و عدم كونهما محجورين في التصرّف فيه.
و ثانيهما: وقوع المعاملة على طبق المقرّرات العقلائيّة و الشرعيّة لو كان في البين دَخْل شرعيّ.
و أحد الأمرين أجنبيّ عن الآخر، كما هو ظاهر، و الدليل المتكفّل لإثبات أحدهما لا يكون ناظراً إلى الآخر نفياً و لا إثباتاً، و النبويّ ناظر إلى إثبات الأمر الأوّل، و أنّ الناس مسلّطون على أموالهم، يجوز لهم التصرّف فيه بالأكل و الشرب و النقل و غير ذلك، و إطلاق الرواية أيضاً لا يزيد على إطلاق جواز التصرّف، الشامل لإطلاق جواز النقل.
و أمّا الأمر الآخر، و هو أنّ النقل بم يتحقّق؟ و أنّ المقرّر عند العقلاء و الشارع فيه ما هو؟ فأجنبيّ عن مدلول الرواية بالكلّيّة، فلا يمكن التمسّك بإطلاقها بلحاظ ذلك.
و بعبارة اخرى: أنّ النبويّ وارد مورد بيان نفوذ المسبّب، و هو النقل، و لا يكون ناظراً إلى حكم سبب النقل، فلا يمكن التمسّك بإطلاقه لذلك.
و بهذا البيان ظهر: أنّه لا يعقل التمسّك بالإطلاق في المقام، فإنّ الحكم في المطلق متعلّق بنفس الطبيعة المدلول عليها باللفظ، و تمام الموضوع للحكم هو ذلك، فلا يمكن أن يكون أمر آخر ما وراء ذلك دخيلًا في الحكم، و إلّا لما كانت تمام الموضوع، و الحكم في المقام متعلّق بالمال، فلا يمكن تعلّقه بالعقد على المال؛ لأنّه