البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨
أحدهما: أن تكون ناظرة إلى حلّيّة المنفعة المترتّبة على البيع في مقابل الربا، و هي الزيادة، و حيث إنّ المخالفين كانوا يرون التسوية بين الزيادتين وردت الآية في ردعهم، و أنّ الزيادة الحاصلة من البيع ليس مثل الزيادة الربويّة، بل أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا، فعلى هذا الاحتمال الحلّيّة حلّيّة تكليفيّة متعلّقة بالمنافع، و تدلّ الآية حينئذٍ على نفوذ البيع بالملازمة العقليّة؛ لعدم احتمال أن تكون حلّيّة المنافع ناشئة من غير ناحية صحّة البيع.
ثانيهما: أن تكون ناظرة إلى حلّيّة نفس البيع، و يكون المراد من الربا البيع الربويّ؛ لعدم احتمال رؤية المخالفين التسوية بين البيع و الزيادة الربويّة، فتدلّ الآية حينئذٍ على أنّ البيع الغير الربويّ حلال، و البيع الربوي حرام، لا بمعنى أنّ الإنشاءين كذلك، بل بمعنى أن البيع الغير الربويّ باعتبار أثره حلال، و البيع الربويّ باعتبار أثره حرام. و عليه تكون الحلّيّة وضعيّة؛ أي استعملت في معناها اللغويّ بداعي الإرشاد إلى صحّة البيع و نفوذه.
فعلى كلا الاحتمالين تدلّ الآية على صحّة البيع.
هذا أصل الدلالة إجمالًا.
الإشكال على إطلاق الآية بوجهين
و أمّا الإطلاق بحيث يتمسّك به لدفع ما شكّ في اعتباره في البيع، فقد استشكل عليه بوجهين:
الأوّل: أنّ الآية في مقام بيان عدم التسوية بين البيع و الربا
، و ردع المخالفين عن قولهم: بأنّ البيع مثل الربا، لا في مقام بيان نفوذ البيع على الإطلاق حتّى