البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٦
أزيد من الرضا الباطني في نفوذ العقد مقدّماً عليه أو مقارناً له أو متأخّراً عنه، بل لا ينبغي الإشكال فيه. نعم، يمكن أن يقال بأنّ الإجماع قائم على اعتبار الإبراز و الإظهار في الإجازة، لكن دون إثباته كما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) [١] خرْط القتاد.
و من اعتبر الإنشاء في الإجازة: إمّا أن يقول به من جهة أنّه يرى أنّ العقود مفاهيم إنشائيّة، و العقد الفضولي لا يتمّ إلّا بالإجازة، فالإجازة متمّمة للعقد، فتحتاج إلى الإنشاء نظير القبول، فإنّ العقد لا يتمّ إلّا به، و بما أنّ العقد محتاج إلى الإنشاء، فلا بدّ من اعتبار الإنشاء في القبول.
و الجواب عن ذلك ظاهر، فإنّا لا نرى دَخْل القبول في حقيقة العقد، فضلًا عن الإجازة، بل العقد ليس إلّا نفس الإنشاء الحاصل بفعل الموجب خاصّة، و اعتبار القبول شرطاً أو شطراً إنّما هو في ترتّب الآثار، لا في حقيقة العقد، و لو قلنا بدَخْله في العقد فلا مجال للقول بدخل الإجازة فيه، فإنّ الإجازة إنفاذ العقد و إمضاؤه، فلا بدّ من خروجه عن حقيقته، فهذا البيان لا يثبت اعتبار الإنشاء في الإجازة.
و إمّا أن يقول به من جهة اعتباره استناد العقد إلى الملّاك في إنفاذ العقد؛ بحيث يكون العقد عقدهم و لو تسبيباً، و هذا المعنى لا يمكن إلّا بإنشاء الإجازة من المالك.
ففيه ما تقدّم أيضاً: من عدم اعتبار هذا النحو من الاستناد في العقد، بل لا يعقل، فإنّ العقد الصادر من الغير بالمعنى المصدري و الحاصل منه لا ينقلب عمّا وقع عليه، فكيف يُعقل استناده إلى المالك بحيث يكون عقده حقيقة؟! هذا مع أنّ عقد الوكيل و المأذون و الوليّ و الوصيّ مشمول لدليل الوفاء جزماً، مع أنّه ليس عقداً للموكّل و الآذن و المولّى عليه و الموصي، و هذا ظاهر، بل لو قلنا باعتبار القبول في حقيقة العقد، فالعقد الحاصل بين الأصيلين أيضاً غير مشمول لدليل الوفاء على هذا المبنى، فإنّ العقد و هو المجموع من الإيجاب و القبول غير مستند؛ لا إلى
[١] المكاسب: ١٣٥/ سطر ٣٥.