البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٩
و القول بانسلاخ سببيّة المعاطاة للملك، و جعلها للإباحة، أو جعل الإباحة حكماً مترتّباً على هذه المعاملة، يحتاج إلى دليل قويّ، و صرف الاحتمال لا يكفي في الالتزام به.
فغاية ما يمكن أن يقال في تقريب أصالة اللزوم بناء على الإباحة: أنّ المتعاملين منشئان للملك، كما هو المفروض و المشاهد خارجاً، و لازم الملك جواز تصرّف من انتقل إليه فيه أيّ تصرّف شاء تصرّف الملّاك في ملكهم، و هذا ثابت ببناء العقلاء أيضاً.
غاية الأمر أنّ الإجماع قائم على عدم حصول الملك بالمعاطاة، و الشارع لا يتصرّف فيما هو ثابت ببناء العقلاء، فإنّه ثابت على أيّ تقدير، بل شأنه التشريع، و المقصود أنّ مفاد الإجماع ليس عدم حصول الملكيّة عند العقلاء، بل عدمه عند الشارع.
فالنتيجة: أنّ العقد ثابت عند العقلاء باقٍ على قوّته، و الملكيّة ثابتة عندهم، و الإباحة اللازمة للملكيّة ثابتة أيضاً عندهم، و الدليل الشرعيّ قائم على أنّ الملكيّة غير ثابتة عند الشارع، و لا مانع من التفكيك بين الملزوم و لازمه في وعاء الاعتبار، فلا دليل على عدم حصول الإباحة الحاصلة بالمعاطاة؛ بمجرّد وجود الدليل على عدم حصول الملك بها، بل الدليل قائم على حصولها، فإنّها و إن كانت لازمة للملك، إلّا أنّها مستندة إلى العقد و من شؤونه، فيمكن التمسّك بدليل وجوب الوفاء بالعقد لإثباته و الحكم ببقائه.
ثمّ إنّه لو تمّ شيء من هذه التقريبات، و أثبتنا اللزوم، كان دليل اللزوم حاكماً على دليل السلطنة [١].
[١] لم يتعرّض الأُستاذ لوجه الحكومة. نعم، يستفاد من كلامه الآتي: أنّ الوجه أنّ دليل السلطنة مقيَّد بعدم وجود سلطنة إلهيّة، و المفروض أنّ دليل اللزوم يثبت الإباحة إمّا تشريعاً أو إمضاءً، فوجود السلطنة الإلهيّة و الحكم الشرعي بالإباحة تأسيساً أو إمضاءً، يدفع موضوع دليل السلطنة.
و بعبارة اخرى: الناس مسلّطون على أموالهم لا على أحكامهم. المقرّر حفظه اللَّه.