البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥
فظهر بهذا البيان عدم الفرق بين تلك المحتملات، في دلالة الآية على إنفاذ البيع و في إطلاقها؛ لورودها في مقام بيان الحكمين، و لا سيّما إذا كان الاستثناء منقطعاً، كما هو الظاهر. فإنّه يمكن أن يقال في الاستثناء المتّصل: إنّ الجملة واردة في مقام بيان المستثنى منه فقط، بخلاف المنقطع.
و ما قيل: من أنّ المنقطع خلاف الفصاحة.
مردود: بأنّه قد يكون اللطف في الكلام من جهة انقطاع الاستثناء، كالآية المباركة لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً.
الاستدلال بآية الوفاء بالعقود
٤ الآية الكريمة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
فقد يقال: إنّ المراد من العقد العهد، إلّا أنّ العقد موضوع لعقد الحبل أو غيره، و هذا المعنى هو المناسب للمقام، فقد أستعير العقد لتبادل الإضافتين، كأنّه يحصل ربط خاصّ بينهما كعقد الحبل، و العهد هو التزام ذهنيّ، و بينهما بون بعيد.
نعم يمكن أن يقال: إنّ بينهما عموماً و خصوصاً مورداً، فإنّ في مورد كلّ عقد عهد، و لا عكس، إلّا أنّ ذلك لا يوجب اتّحادهما كما لا يخفى.
و في المجمعينِ و كلام بعض الأعاظم: أنّ كلّ عهدٍ عقدٌ و لا عكس، و لا يفهم