البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٦
الغرامة في الملكيّة، لاحتملنا أن يكون مباحاً له إباحة مطلقة و إن لم يدخل في ملكه، و يكون دخوله في ملكه مشروطاً بتلف العين. إلى أن قال (رحمه اللَّه):
و على أيّ تقدير، فلا ينبغي الإشكال في بقاء العين المضمونة على ملك مالكها، إنّما الكلام في البدل المبذول، و لا كلام أيضاً في وجوب الحكم بالإباحة و بالسلطنة المطلقة عليها، و بعد ذلك فيرجع محصّل الكلام حينئذٍ إلى أنّ إباحة جميع التصرّفات- حتّى المتوقّفة على الملك هل تستلزم الملك من حين الإباحة، أو يكفي فيها حصوله من حين التصرّف [١]. انتهى.
و قد اختار صاحب الكفاية، و رضي به بعض المحقّقين (قدّس سرّهما): أنّ إطلاق الإباحة و عدم تقييدها بما قبل التصرّف آناً ما، يقتضي الملك من حين أداء البدل، فإنّه لا يعقل الإباحة المعلولة للملك من الأوّل، إلّا مع ثبوت علّتها، و هو الملك من الأوّل [٢].
و نقول: أمّا ما ادّعاه الشيخ (رحمه اللَّه) من الإجماع على حصول الملك، فلا يمكن تصديقه فإنّ المسألة اجتهاديّة، و لا يمكن تحصيل الإجماع فيها.
و أمّا ما استظهره من أدلّة الغرامة من حصول الملك فأيضاً لا يتمّ؛ لأنّ ظهور هذه الأدلّة في ثبوت الغرامة عند حصول التلف و الحيلولة، و الغرامة إنّما هي بمقدار الخسارة لا أكثر، ففي مورد زوال الملك لا بدّ من التدارك بالتمليك، و أمّا مع عدمه كما هو المفروض في بدل الحيلولة فاللازم التدارك بجميع السلطنة الفائتة.
و أمّا استكشاف الملك بالدلالة الالتزاميّة، و كشف العلّة عن المعلول كما حكينا عن صاحب الكفاية و تلميذه المحقّق (قدّس سرّهما) فأيضاً غير صحيح، فإنّ التصرّفات الموقوفة على الملك لا تقتضي التمليك، أمّا بيع البدل فيمكن للمالك بيعه للغاصب،
[١] المكاسب: ١١٢/ سطر ٧ ٢٢.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الخراساني: ٤٣، حاشية المكاسب، الأصفهاني ١: ١٠٨/ سطر ١١.