البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٨
ما لو وقع العقد مشروطاً و أجازه مطلقاً، فيفصّل بين كون الشرط للمالك أو عليه؛ بالحكم بالصحّة في الأوّل دون الثاني؛ لرجوع الأوّل إلى إسقاط ما جعل له و الثاني إلى عدم إمضاء ما وقع عليه العقد، و لكن إسقاط الحقّ أو جعله على نفسه خارج عن البحث، و الكلام في أنّ العقد لو وقع مطلقاً، و أجازه المالك مشروطاً غير مطلق، فهل يمكن الحكم بالنفوذ، أو لا؟ و لا يخفى الاختلاف بحسب الموارد كما مرّ، ففي مورد التقييد في المبيع الكلّي لا يمكن الحكم بالصحّة؛ لعدم حصول المطابقة، بخلاف مورد التقييد في الشخصي و اشتراط أمر زائد على ما وقع عليه العقد، نظير الوجهين الأخيرين السابقين؛ لحصول المطابقة حينئذٍ، على تأمّل في الأخير منهما كما مرّ.
و أمّا الثاني: و هو لزوم الشرط بناء على عدم نفوذ الشروط الابتدائية، فذكر السيّد (رحمه اللَّه): أنّ الشرط الابتدائي و إن كان خارجاً عن مفهوم الشرط، إلّا أنّه لا يعتبر في مفهومه وقوعه في ضمن عقد، بل يكفي تعلّقه بمطلق شيء آخر [١] [٢].
و لا يخفى ما في ذلك، فلو قرأ سورة الحمد مثلًا و شرط شيئاً، فهل يلتزم
[١] حاشية المكاسب، السيّد اليزدي ١: ١٦٠/ سطر ٣٥.
[٢] ليس في كلام السيّد (رحمه اللَّه) كلمة «الشيء» و نحوه بل ما يظهر من كلامه: أنّه لا يعتبر وقوع الالتزام في ضمن العقد حتى يصدق الشرط عليه، بل إنّه التزام في ضمن التزام، فينطبق على الالتزام في ضمن الإجازة أيضاً.
و الظاهر تماميّة ما ذكره، و حديث تماميّة الإيقاع قبل الشرط، مع أنّه منتقض بما إذا صدر الإيقاع و الشرط من الفضولي، و أجاز المالك الأمرين معاً، لا يساعد عليه العقلاء. نعم، في بعض الموارد كالطلاق و التحرير علم من الخارج أنّها غير قابلة للفسخ، فلا يؤثّر تخلّف الشرط فيه في جواز فسخه. نعم، لو التزمنا بوجوب الشرط تكليفاً يكون للشرط في ضمن الطلاق و التحرير أيضاً أثر، و أمّا في غير هذه الموارد كالبذل مثلًا لو قلنا بأنّه إيقاع، فلو بذل و اشترط على الآخر شيئاً، فلم لا يجب عليه العمل به، و لم يتسلّط المشروط له على الفسخ بتخلّف الشرط؟! فتدبّر. المقرّر دامت بركاته.