البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٢
لازم، و من البيع المعاطاة، فهي لازمة [١].
و لكن لنا أن نقول: إنّ هذا الحكم العقليّ لو كان من البديهة؛ بحيث يكون من القرينة الحافّة بالكلام، فتكون الشبهة مصداقيّة، و هذا واضح، و لو كان من قبيل الأُمور النظريّة؛ بحيث يعدّ من القرينة المنفصلة عن الكلام، فأيضاً الأمر كذلك، فإنّ تنافي جواز العقد و الخيار، موجب للعلم بأنّ ما دلّ على أنّ البيع فيه الخيار لم يُرَد منه البيع الجائز، فإذاً تكون الشبهة مصداقيّة [٢].
الاستدلال بمفهوم الغاية و مناقشته
ثانيها: التمسّك بمفهوم الغاية [٣]، و لكن غاية ما يدلّ المفهوم عليه: أنّه لا خيار
[١] استظهر المحقّق الأصفهاني من كلام الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه)، انظر حاشية المكاسب، الأصفهاني ١: ٣٥/ سطر ٨.
[٢] ما أفاده دام ظلّه و إن كان قويّاً في النظر، إلّا أنّ الأقوى أنّ هذا الحكم العقليّ غير مقيّد للكلام، فإنّه مطلق بحسب الإرادة الاستعماليّة على الفرض، و التقييد في الإرادة الجدّيّة غير معلوم. نعم، لو كان للبيع فرد جائز لَكُنّا نحكم بخروجه و التقييد، إلّا أنّه لا يعلم ذلك، فيقع الشكّ في التقييد و تطابق الإرادة الجدّيّة و الاستعمالية و الأصل الإطلاق، فبضمّ الدليلين يعلم أنّ البيع مطلقاً غير جائز، و منه المعاطاة.
و بعبارة اخرى: إنّه لا يعلم بوجود البيع الجائز، فلا معنى لأن يقال: إنّه لم يُرَدْ من الرواية البيع الجائز، بل لو لم يوجد البيع الجائز، فإطلاق الرواية محفوظ بلا كلام، فحيث لا يعلم وجود البيع الجائز و عدمه لا يمكن رفع اليد عن الإطلاق. فنتيجته أنّ كلّ بيع فيه الخيار، و الحكم العقليّ بمنزلة الكبرى لذلك: و هو أنّ كلّ ما فيه الخيار فهو لازم، فكلّ بيع لازم، و منه المعاطاة.
نعم، لو كنّا نعلم بوجود البيع الجائز لتمّ ما أفاده، و كانت الشبهة مصداقيّة.
و ما أسرّني لمّا وقفت على أنّ الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) أيضاً موافق لهذا التفصيل في المخصّصات اللّبّيّة (مطارح الأنظار تقريرات الشيخ الأنصاري الكلانتر: ١٩٤ ١٩٥).
ين، نعم، أصل الاستدلال في المقام غير تامّ؛ لعدم المنافاة بين الجواز و الخيار، كاجتماع أسباب الخيار في زمان واحد، و لا لغويّة في ذلك أصلًا، كما ذكر في محلّه. المقرّر حفظه اللَّه.
[٣] حاشية المكاسب، البلاغي: ٧/ سطر ١٧.