البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٣
المستولي، فطرفا الاستيلاء موجودان بالفعل، غاية الأمر أحد طرفيه مستقرّ الوجود و الآخر مستمرّ الوجود، و هذا لا يضرّ بتحقّق الاستيلاء.
نعم، هنا فرق بين الاستيلاء على الوجود المستمرّ و الاستيلاء على الوجود المستقرّ؛ في مسألة تعاقب الأيادي على مال الغير، و هو أنّ تعاقب الأيادي على الأعيان ممكن، و لذا يحكم بضمان جميعها لتلك العين.
و أمّا في المنافع فلا يمكن تصوير تعاقب الأيادي على المنفعة الواحدة، فكلّ يد ضامنة لما استولت عليه من المنفعة.
و أيضاً في باب الإجارة لو تلفت العين أثناء مدّة الإجارة، فإنّه في فرض فساد الإجارة لم يتحقّق الاستيلاء بالنسبة إلى ما بعد التلف من المنافع، حتّى يحكم بضمانها.
في تفصيل بعض المحقّقين في المقام
و قد فصّل بعض المحقّقين بين المنافع المستوفاة و الفائتة، فحكم بتحقّق الاستيلاء في الأوّل و عدمه في الثاني، فإنّ فعليّة المنفعة تتوقّف على استيفائها، و إلّا فليست إلّا قوّة محضة، و ليست نسبة المنفعة إلى العين كنسبة العرض إليها، بل إنّها كنسبة القابل إلى المقبول، فالركوب و هو منفعة الدابّة لا يكون قائماً بالشخص و إن لم يركب، و إنّما يكون فعليّاً مع استيفاء ذلك [١].
و لكن هذا إنّما يتمّ على تقدير تسليم ما ذكره: من أنّ منفعة الشيء لا تكون فعليّة إلّا بالاستيفاء، أمّا لو قلنا بأنّ المنفعة هي الجامعة بين مورد الاستيفاء و التفويت فلا، و هذا هو الصحيح، فإنّ منفعة الدابّة مثلًا ليس هو الركوب الفعليّ، و إلّا فهو ليس قابلًا للاستيفاء، فإنّه المستوفى على الفرض، فكيف يقبل الاستيفاء؟! بل منفعتها ما يقبل الاستيفاء و التفويت، و هي الظرفيّة الخاصّة لظهر الدابّة، و كذلك
[١] حاشية المكاسب، الأصفهاني ١: ٧٨/ سطر ٢٢.