البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩
و الشرع لا يختلفان في ذلك، و لو كان شيء وجوديّ أو عدميّ معتبراً عند الشارع في الصحّة، لبيّنه و اعتبره في السبب، و لا يضرّ ذلك بالمسمّى؛ و ذلك لوجود علامات الحقيقة و المجاز في ما ذكر، و لا موجب للالتزام بغيره، فإذاً يمكن التمسّك بالإطلاق لدفع ما شكّ في اعتباره في الصحّة و عدمه عند الشارع.
ثمّ إنّه دفع ذلك القائلُ الإشكالَ: بأنّ وزان المنشَأ بالصيغة و نفسها ليس وزان المسبّب و السبب؛ بحيث يكون المنشئ فاعلًا تسبيباً، بل وزانهما وزان ذي الآلة و الآلة، و الفاعل فاعل مباشرة، غاية الأمر بالآلة كالكتابة بالقلم، فإنّ الشخص كاتب بنفسه، لكن بالآلة و هي القلم. و بما أنّ المصدر و الحاصل منه متّحدان بالذات مختلفان بالاعتبار، فيكون الفعل الصادر من البائع و المبادلة الحاصلة منه كذلك، فحينئذٍ يصحّ التمسّك بالإطلاق لدفع ما شكّ في اعتباره في الفعل و لو كان اللفظ موضوعاً للحاصل منه.
و يرد عليه:
أوّلًا: أنّه لو كان المرادُ من المصدر و الحاصل في كلامه اللفظَ و التلفّظ،
فهما و إن كانا واحداً ذاتاً و يختلفان بالاعتبار، و لكن لا ربط لذلك بمفهوم البيع؛ حتّى يتمسّك بإطلاق دليله لدفع ما شكّ في اعتباره في وقوعه شرعاً، و لو كان المراد منهما الأثر و التأثير فأجنبيّان عن الصيغة، فلا يمكن التمسّك بالإطلاق لدفع ما شكّ في اعتباره في الصيغة حسب مبناه، و لو كان المراد منهما الآلة و ذا الآلة فذلك يستلزم إيجاد الآلة بالآلة، و هو مستحيل، فلا يفهم معنىً محصّل من اتّحاد المصدر و الحاصل في المقام؛ بحيث ينتج وجهاً للتمسّك بالإطلاق.