البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٥
القبول دخيلًا في قوام العقد. و أمّا على مسلكنا فالعقد مستند إلى الموجب فقط لا القابل، و قد يكون الموجب مغايراً للمالكين معاً كالمأذون و الوكيل، فأين الاستناد حتّى يقال باعتباره.
و الحاصل: أنّ وضع شمول أدلّة النفوذ للقدر المتيقّن من موارد شموله، بعينه هو الوضع في شموله في مورد الفضولي، فصحّة العقد الفضولي موافقة للقاعدة العقلائيّة و الشرعية، و الإجازة في العقد الفضولي هي القبول بعينه في غيره، و هي تنفّذ العقد، لا أنّها مقوّمة له، كما مرّ في القبول.
كلام المحقّق النائيني في المقام و نقده
ثمّ إنّ للمحقّق النائيني (رحمه اللَّه) كلاماً في المقام، نذكره إجمالًا مع الإشارة إلى ما فيه. ذكر في مقام الردّ على ما ذهب إليه الشيخ (قدّس سرّه) من كفاية الرضا الباطني في خروج العقد عن الفضوليّة-: بأنّ الرضا غير كافٍ في ذلك، فإنّ المعتبر في تصحيح العقد هو الاستناد إلى المالك، و هو أمر إنشائيّ يحتاج إلى الإبراز [١].
و فيه: أنّه لو كان المراد بالاستناد صيرورة العقد عقد المالك؛ بحيث يصحّ أن يقال: إنّه فعله، فبطلانه ظاهر، و لو كان المراد منه مجرّد الربط بالمالك فهو حاصل بنفس الرضا، مع أنّ كون الاستناد أمراً إنشائيّاً لا محصّل له، كما لا يخفى.
و ذكر (رحمه اللَّه) في مقام بيان كون الفضولي موافقاً للقاعدة مع اعتباره الاستناد: أنّ المعتبر استناد المسبّب إلى المالك و المسبّب هو الأثر المترتّب بنظر العقلاء لا السبب و هو العقد الإنشائي حتّى يقال: لا ينقلب الشيء عمّا وقع عليه؛ لعدم الدليل على اعتبار استناد الأسباب إلى المالك [٢].
[١] منية الطالب ١: ٢٠٩ ٢١٠.
[٢] منية الطالب ١: ٢١٣/ سطر ٥.