البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٩
جواب آخر و مناقشته
و أيضاً ما أجاب به بعض: من أنّ الشكّ واقع في التخصيص الزائد، فإنّه من الشكّ في الأقلّ و الأكثر، ففي الزائد نرجع إلى العامّ الأوّل.
ففيه: أنّ المفروض أنّ هنا دليلين علم إجمالًا بتخصيص أحدهما دون الآخر، فلا يعلم تخصيص الأوّل حتّى يرجع إليه عند الشكّ في زيادة التخصيص.
تفصيل المحقّق النائيني في المقام
ثمّ إنّ المرحوم النائيني (رحمه اللَّه) ذكر تفصيلًا في المقام نذكره مجملًا: و هو أنّه مع عروض الحكم على العموم الزمانيّ يتمسّك بالعموم في مورد الشكّ، بخلاف ما لو كان العموم عارضاً على الحكم.
و بعبارة اخرى: لو كان المتقيّد بالعموم الزمانيّ المتعلَّق فإنّه يُتمسّك بالعموم، بخلاف ما لو كان الحكم مقيّداً به و الفرق بينهما أنّ في الأوّل يمكن بيان العموم بنفس دليل الحكم، بخلاف الثاني؛ للزوم المحال، و هو تقديم ما حقّه التأخير، و هو العموم الذي حقّه التأخير عن الحكم المدلول لذلك الدليل، ففي الأوّل يمكن التمسّك بالعموم، بخلاف الثاني [١]، لكنّه من المعلوم أنّا لا نريد استفادة العموم من نفس الدالّ على الحكم، فإنّه يستحيل استفادة ما يزيد عن مدلول الشيء عنه، بل استفادة ذلك إنّما هو من دال آخر، و هو تقيّد الحكم أو المتعلّق ب «في كلّ زمان» أو «مستمرّاً»، أو من مقدّمات الإطلاق، فقوله: «أكرم كلّ عالم مستمرّاً» يفهم منه استمرار الحكم، لا بنفس الدالّ عليه و هو «أكرم» بل بدالّ آخر، و هو «مستمرّاً»
[١] منية الطالب ٢: ٨٧ ٩٠، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٥٣٥ ٥٤٢.