البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٨
لزيادة الأرش.
و أمّا على الثانية: فالقول قول الضامن؛ لأنّه ينكر زيادة قيمة الصحيح حتّى لا يدفع هذه الزيادة.
و على الثالثة: فكلٌّ منهما منكر و مدّعٍ، و يظهر حكمها من الصورتين الأُوليين؛ فإذا أرجعنا «ذلك» إلى قيمة التفاوت يحكم على طبق حلف المالك على الاولى، و على طبق بيّنته على الثانية، و صريح الرواية أيضاً هذه الصورة على تقدير قبول بيّنته، فإنّ البغل يوم الاكتراء صحيح بحسب الفرض، و لم يتعرّض في الرواية لحكم الصورة الثالثة لظهور حكمها من الصورتين.
هذا مضافاً إلى أنّ القاعدة المعروفة في باب القضاء: من «أنّ البيّنة على المدّعى و اليمين على من أنكر» [١] قاعدة عقلائيّة مرتكزة في الأذهان، و هذا الارتكاز أيضاً موجب لصرف الرواية إلى ما ذكرناه، و احتمال ذلك أيضاً كافٍ في عدم جواز تخصيص العمومات، مع أنّ هذا التخصيص ممّا لا يمكن الالتزام به، بل لعلّه مستبشع، فإنّ تخصيص القاعدة العقلائيّة بغير الغصب أو البغل مثلًا ممّا يعدّ تخصيصاً منكراً عندهم، كما أنّ حمل الحلف على خلاف الحلف في باب القضاء خلاف الظاهر جدّاً.
و الحاصل: أنّه لو دار الأمر بين ما ذكرناه و ما ذكره القوم، فما ذكرناه أوفق بقواعد باب المحاورة، و أقلّ محذوراً ممّا ذكروه، و عليه فلا تدلّ هذه الفقرة على اعتبار شيء من قيمة يوم الغصب أو التلف أو غير ذلك [٢].
[١] علل الشرائع: ١٩٠/ ١، تفسير القمّي ٢: ١٥٦، الاحتجاج: ٩٢، وسائل الشيعة ١٨: ٢١٥، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ٢٥، الحديث ٣.
[٢] فإنّ ذكر يوم الاكتراء من جهة سهولة الإشهاد عليه، مع أنه دليل على أنّ الرواية غير ناظرة إلى شيء من القيم المذكورة؛ لعدم العبرة بقيمة يوم الاكتراء إجماعاً، بل لم يفرض في الرواية اختلاف قيمة حتّى نحتاج إلى التقييد. المقرّر حفظه اللَّه.