البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٨
الشكّ في ترتّب الأثر ليس مسبّباً عن الشكّ في دَخْل الخصوصيّة و عدمه؛ حتّى يرفع بالحديث، بل مسبّب عن الشكّ في أنّ العقد، هل هو تمام السبب أو مقيّد بتلك الخصوصيّة؟
و بعبارة اخرى: إنّا لو أحرزنا عدم دخل تلك الخصوصيّة فلا يمكننا أن نقول: إنّ السبب هو العقد و عدم تلك الخصوصيّة، بل السبب التامّ هو العقد. نعم، لو أحرزنا دخلها فيكون الموضوع مركّباً منهما، فالشكّ واقع في أنّ السبب التامّ، هل هو الفاقد للخصوصيّة أو الواجد لها؟ و لا يمكن إثبات ذلك بجريان الأصل في نفس الخصوصيّة، إلّا على القول بالأصل المثبت.
و أيضاً قد مرّ أنّ شرط حكومة الأصل السببيّ على المسببيّ، أن يكون منقّحاً لكبرى شرعيّة [١] و أصالة عدم دخل الخصوصيّة غير منقّحة لموضوع دليل.
و أيضاً أنّه لو سلّمنا وجود الدليل، لكنّ المجعول فيه سببيّة الموضوع للحكم، لا ترتّب الحكم على الموضوع، فكم فرقٍ بين أن يقال: إنّ الغليان سبب لحرمة العصير، و أنّ العصير إذا غلى يحرم، فإنّ المجعول في الأوّل السببيّة، و في الثاني الحرمة على تقدير الغليان، و مع ذلك لا يمكن الحكم بترتّب الأثر بواسطة جريان الأصل المذكور، فإنّ أصالة عدم الدخل لا يثبت ترتّب الحكم على الموضوع، أو المسبّب على السبب، إلّا على المثبت، فإنّ الترتّب و عدمه من اللوازم العقليّة للسببيّة و عدمها، و قد مرّ ذلك في الاستصحاب التعليقي أيضاً.
فالنتيجة: أنّه في كلّ مورد شككنا في اعتبار خصوصيّة في العقد في ترتّب الأثر عليه، نحكم بأصالة عدم حصول الأثر بمقتضى الأصل العمليّ.
و أمّا الدليل الاجتهاديّ لو كان فيؤخذ بإطلاقه لدفع الخصوصيّة، لكن قد فرضنا عدم إمكان التمسّك بالدليل الاجتهاديّ في بيع الأخرس بالإشارة، فإنّه غير
[١] تقدّم في الصفحة ١٧٠.