البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤
و هذا الإشكال كما ترى يجري في جميع موارد استصحاب الكلّي في الأحكام، و يمكن الجواب عن ذلك بعين ما مرّ: و هو أنّ العقل و إن يرى انفكاك الحكم بنعت الكلّيّة عن الحكم بنعت التشخّص، إلّا أنّ العقلاء بعد العلم بأحد الحكمين إجمالًا يرون وجود الحكم الشرعيّ في البين، و مع الشكّ في البقاء و اتّحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوكة بنظرهم، يجري الاستصحاب لا محالة.
و قد يستشكل أيضاً: بعدم الاتّحاد بين المتيقّنة و المشكوكة في هذا القسم من الاستصحاب، فإنّ المتيقّن هو القابل للانطباق على كلٍّ من الفردين، و المشكوك غير قابل للانطباق إلّا على فرد واحد، و هو الطويل [١].
و الجواب: أنّ انحصار الفرد و تعدّده لا يضرّ في الكلّيّ، فإنّ الكلّيّ هو القابل للانطباق على كثيرين؛ سواء كان له فرد واحد أو أكثر، و بهذا المعنى تتّحد القضيّتان.
في كلام بعض الأعاظم و جوابه
ثمّ إنّ بعض الأعاظم ذكر في المقام ما ملخّصه:
حيث إنّ اختلاف الملك ليس إلّا بنفس الارتفاع و البقاء، فالشكّ في بقاء الكلّيّ و عدمه عبارة عن الشكّ في أنّ الحادث ما هو؟ و أنّ تنوّع الملك بنفس اللزوم و الجواز موجب لانتفاء أحد ركني الاستصحاب؛ لأنّ الملك الجائز مقطوع الارتفاع، و اللازم مشكوك الحدوث من أوّل الأمر.
و بعبارة اخرى: حيث إنّه يعتبر في القضيّة أن يكون الموضوع فيها مجرّداً عن عقد الحمل حتّى يصحّ الحمل، فيكون المقام خارجاً عن دليل الاستصحاب، فإنّ الترديد بين الأمرين ليس إلّا الترديد في البقاء و الارتفاع؛ فمعنى استصحاب الملك هو استصحاب الملك الباقي، فيصير البقاء الذي هو عقد الحمل داخلًا في عقد
[١] حاشية المكاسب، الإيرواني ١: ٧٩/ سطر ٢٢ ٢٣.