البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩١
و إن كان الأوّل أسبق، بل لو كانا كلاهما مهمّين بلا أهمّية لأحدهما على الآخر، فالحكم هو التخيير عقلًا.
فعلى ضوء هذه المباني يظهر عدم تماميّة ما ذكره: من عدم شمول دليل الوفاء للبيع و الرهن معاً، و الدليل شامل لهما بلا فرق بين العمومات أو الأدلّة الخاصّة بالبيع و الرهن، فيمكن تصحيح البيع حينئذ، مع أنّ المزاحمة إنّما هي بين البيع حال الرهن و الرهن لا بين أصله و الرهن، فلو سلّمنا عدم شمول الدليل للبيع فلا نسلّم خروج الفرد عنه، بل المتيقّن تقييد إطلاقه الأحوالي، فلا مانع من التمسّك بعمومه الأفرادي بعد حال الرهن.
هذا مضافاً إلى أنّ الفرق بين العمومات و الأدلّة الخاصّة لا يرجع إلى محصّل، فإنّ التزاحم و التمانع لو لم يصلح للتخصيص في العمومات، لم يصلح للتقييد في هذه الأدلة أيضاً، و التنويع فرع التقييد.
و الحاصل: أنّ دليل حلّيّة البيع و نفوذ الرهن كليهما شاملان للمورد، و تقييد أحدهما بالآخر بلا وجه، و رفع اليد عن أحدهما إنّما هو من جهة المزاحمة كما في العمومات؛ على ما اختاره و على ما اخترنا: من وجود الإطلاقين و شمولهما للمورد في فرض التمانع و التزاحم، فالأمر كما مرّ من إمكان تصحيح البيع، و لو قلنا بالتعارض بين دليل الحلّية و نفوذ الرهن و سقوطهما في المجمع، فلا يمكننا تصحيح البيع حتّى بعد الفكّ و الإجازة؛ لخروج الفرد عن دليل الحلّيّة بالمعارضة.
فالتفصيل بين الاستناد إلى العمومات أو دليل الحلّيّة لا يصحّ بوجه.
و التحقيق: أنّ المقام غير داخل في باب التزاحم و التعارض؛ لعدم شمول إطلاقهما للمورد، فإنّ دليل نفوذ الرهن و إن كان منطبقاً على الرهن المتقدّم على البيع، إلّا أنّ دليل نفوذ البيع عموماً و خصوصاً منصرف عن بيعِ متعلَّق حقِّ الغير من جهة الرهن، كما أنّ دليل نفوذ الرهن لا يشمل الرهن بعد البيع، و عليه فلا يصحّ