البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٩
المغصوب في الدار رهن على خرابها» [١]، فهو على فرض صحّة سنده رواية أخلاقيّة ناظرة إلى أنّ مثل هذه الدار يخرب من قبل اللَّه تعالى.
و بالجملة: وجوب ردّ المال المغصوب في مفروض المسألة أمر يستنكره عقلاء العالم، و الشرع و إن أمكنه الحكم بلزوم الردّ بلغ ما بلغ؛ تأديباً للغاصب و إصلاحاً للمجتمع من جهة قلع مادّة الفساد، إلّا أنّه إذا دلّ عليه دليل، و ليس في المقام دليل عدا ما مرّ، و لا يمكن الاستدلال بما ذكر لهذا الأمر المستنكر عند العقلاء؛ أ ترى أنّ العقلاء يحكمون بلزوم ردّ اللوح المغصوب في وسط البحر؛ و إن استلزم نزع اللوح عن السفينة غرق السفينة و جميع أموال الغاصب؟! و على هذا تصل النوبة في مورد اللوح إلى بدل الحيلولة، و في مورد الخشبة و الآجر في البناء يعلم حكمه ممّا سيأتي.
الثالث: ما إذا لم يمكن الردّ إلّا بإفساد نفس المغصوب، كالخيوط المغصوبة التي خيط بها ثوب الغاصب، فقد يقال بلزوم الردّ و دفع الغرامة [٢]؛ من جهة لزوم ردّ ملك الغير و تدارك الخسارة.
و لكنّه مندفع: بأنّ مثل هذا الردّ أمر سفهيّ عند العقلاء، و لا دليل شرعاً على لزومه، فإنّ قوله: «المغصوب مردود» ناظر إلى لزوم الردّ فيما إذا لم يستلزم الردّ التلف، و المقام من هذا القبيل، فإنّ الخيوط بعد النزع تالفة حكماً بنظر العقلاء.
و الحاصل: أنّه لا يمكن امتثال حكم مستلزم لإعدام موضوعه، كما فيما نحن فيه، مضافاً إلى أنّ هذا يعدّ من التبذير، مع أنّ الردّ لا يتوقّف على النزع، بل يمكن
[١] نهج البلاغة، عبده: ٧١٠/ ٢٤٢، و فيض الإسلام: ٤ ٦: ١١٩٣ و فيه: الغصب، وسائل الشيعة ١٧: ٣٠٩، كتاب الغصب، أبواب الغصب، الباب ١، الحديث ٥. و فيه: الحجر الغصب، جواهر الكلام ٣٧: ٧٥.
[٢] مسالك الأفهام ٢: ٢٠٧ ٢٠٨، جامع المقاصد ٦: ٣٠٤ ٣٠٥.