البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٨
على مورد، و يصدق البيع على بيع الكلّي في ذمّة أحد، و يصير فضوليّاً كالأعيان الشخصيّة، فيصحّ بإجازة من بيع في ذمّته.
و هذا الإشكال كما ترى، غير مختصّ بالفضولي، بل يعمّ بيع الأصيل أيضاً، فإنّ الكلّيّات لو لم تكن مالًا، أو اعتبرنا ملكية المتبايعين قبل البيع في تحقّقه، فلا يمكن بيع الكليّات حتّى في الأصيل.
و الجواب ما ذكرنا: من أنّ الكليّات كالمباحات الأصليّة، متّصفة بالماليّة و لو لم تكن لها مالك فعلًا، و اتّصافها بالماليّة غير معلّقة على الإضافة، بل الإضافة تخرج ذلك عن المالية، فالمطلب على عكس ما ذكره المحقّق النائيني (رحمه اللَّه) [١]، كما لا يخفى.
و أمّا اعتبار الملكيّة قبل العقد فقد عرفت عدمه، بل البيع ليس إلّا إنشاء المبادلة بين المالين، فقد يلازم ذلك خروج المبيع عن ملك البائع، كبيع الأعيان الشخصية المملوكة للبائع، و قد لا يلازم ذلك، بل لا يلزم حصول الملكية حتّى بعد البيع، نظير بيع الوقف بالوقف، و قد يلزم حصولها بعد البيع، نظير بيع الكليّات، فإنّها بعد بيعها تكون ملكاً للمشتري في ذمّة البائع.
و الحاصل: أنّ المبيع في الكلّيّات نفس طبيعتها، كالمنّ من الحنطة، لا الحِنْطة المضافة إلى الذمّة، و لا الواقعة في الذمّة، فإنّ مثل هذه الإضافة يخرجها عن قابليّتها لكونها مبيعاً؛ لعدم الماليّة و عدم القدرة على تسليمها؛ لعدم انطباقها على ما في الخارج، و الظرفيّة و إن كانت سليمة عن هذا الإشكال إلّا أنّ الحِنْطة الواقعة في الذمّة بنحو الظرفيّة ليست بحِنْطة، و هذا واضح. نعم، لو أُريد بذلك نفس الطبيعة التي صُقْعُ وجودها صُقْعُ وجود سائر الكلّيّات فهو صحيح، إلّا أنّها غير متعيّنة بالإضافة، و ماليّتها غير متوقّفة على الإضافة.
[١] تقدّم في الصفحة ٤٦٧.