البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧
و الثانية: استعارة الربط بين الإضافتين من العقد المشدّد، و هذا لو جاز فلا أقلّ من أنّه خلاف الأصل.
فالعقد هو تبادل الإضافتين بلا دَخْلٍ للتشديد فيه؛ لاستعارته من عقد الحبل، و هو الربط الخاصّ فيه.
هذا مضافاً إلى تصريح اللغويّين بشمول العقد للبيع، بل صريح كلام بعضهم عدم اعتبار اللزوم فيه، مع تعريفه العقد بالعهد المشدّد؛ فيعلم من هذا أنّ المراد من المشدّد في كلامهم هو نفس الربط الخاصّ، لا اللزوم، و يعبّر عنه بالفارسيّة «بسته شده». فالمعاطاة عقد؛ لأنّها بيع كما مرّ بل لأنّها العهد المشدّد و لو قلنا بجوازها.
المراد بالوفاء بالعقود
و أمّا الوفاء بالعقد في الآية الكريمة، فالمراد به كما يظهر من العرف و اللغة هو العمل بمقتضاه تامّاً، و هذا إنّما يتحقّق بتسليم العوضين و كون المتعاقدين ثابتين على ذلك؛ بأن لا يستردّ ما سلّمه إلى الآخر عنه، و لازم ذلك صحّة العقد، و إلّا لم يجب الوفاء به.
و دلالة الآية على اللزوم سيجيء الكلام فيها.
و المعاطاة على ما تقدّم عقد، و يتصوّر الوفاء بالمعنى المذكور فيها بجميع أقسامها؛ سواء وقع التعاطي من الجانبين، أو من جانب واحد، فيجب الوفاء بها، و لازم هذا صحّة المعاطاة.
إن قلت: هذا إنّما يصحّ لو كان المراد من العقد العهد، و أمّا بناء على ما ذكر