البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢
مع علمه بعدم حصول الداعي لهم للامتثال؟! و مآل هذا الإشكال عدم تحقّق الإرادة الجدّيّة من العالم بعدم حصول مراده في الخارج، أو توقّفه على شيء غير اختياريّ له، و هذا الإشكال سارٍ في جميع أبواب العقود، و في الفضوليّ، حتى بالنسبة إلى القبول.
و أمّا الدفع: فإنّ الفعل في المقام و هو الإنشاء ليس سبباً لتحقّق الأثر، و هو الملك في الخارج، فإنّ الملكيّة أمر اعتباريّ لا بدّ من أن يعتبرها العقلاء و لو بالارتكاز العقلائيّ؛ بحيث لو عرض عليهم الفعل لاعتبروا ذلك الأثر، و لا يمكن أن يكون فعل أحد سبباً لاعتبار العقلاء، فإنّ الاعتبار أمر تكوينيّ قائم بالنفس مسبوق بمبادئه الخاصّة؛ بلا دخل لفعل أحد فيه، كما أنّه ليس الفعل آلة لذلك؛ بحيث يكون الفاعل فاعلًا مباشريّاً لكن بالآلة بعين البيان المتقدّم، فإنّه لا يمكن أن يكون أحد فاعلًا لاعتبار العقلاء مباشرة، فإنّ الاعتبار ينشأ من مبادئه الخاصّة كما مرّ، بل الفعل موضوع للاعتبار، و أنّ العقلاء بعد تحقّق ذلك الفعل يعتبرون ذلك الأثر.
و عليه يندفع الإشكال؛ فإنّ الموجب و إن كان معتقداً لعدم اعتبار العقلاء الأثر إلّا بالقبول، لكن حيث إنّه يرى دَخْل فعله في موضوع الاعتبار يحصل الجدّ منه، و ينشئ المفهوم بالإرادة الجدّيّة، بل لو فرضنا أنّ الفعل سبب أو آلة لتحقّق الأثر، إلّا أنّ الإيجاب ليس سبباً تامّاً أو آلة تامّة، بل هو جزء السبب أو جزء الآلة، و الإرادة الجدّية بهذا المقدار حاصلة يقيناً.