البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٩
التعذّر إلى أيّام أو شهر و شهرين فلم يحرز ذلك منهم.
و منها: أنّ تعذّر المِثْل موجب لانقلاب المثليّ إلى القيميّ [١].
و قد ذكر المرحوم النائيني في هذا المقام: أنّ مناط المثليّة و القيميّة ليس إلّا وجود المثل و عدمه، فمع إعواز المثل ابتداء أو طارئاً يكون الشيء قيميّاً [٢].
و يمكن تقريب ذلك على مبنى الشيخ (رحمه اللَّه) من تبعيّة الأحكام الوضعيّة للأحكام التكليفيّة في الجعل-: بأنّه لا إشكال في ثبوت أصل الضمان في مورد إعواز المثل، فإنّه المتسالم عليه عند العقلاء، و منهم الفقهاء قدّس اللَّه أسرارهم، و هذا هو مقتضى إطلاق أدلّة الضمانات أيضاً، و بما أنّ الضمان حكم وضعيّ فلا بدّ من تبعيّته لحكم تكليفيّ مستقلّ بالجعل، و ليس ذلك إلّا وجوب أداء المثل أو القيمة، و الأوّل غير معقول للزوم التكليف بالمتعذّر، و الثاني ينتج المطلوب، فإنّ الضمان المنتزع منه هو ضمان القيمة.
و لكن يرد على المحقّق النائيني (رحمه اللَّه): أنّ الحكم المتعلّق بطبيعة لا يُعقل أن يسري إلى غيرها و لو تشخّصاتها الوجوديّة أو حالاتها، كما مرّ منّا مراراً، و الضمان متعلّق بطبيعة المثل، و إعواز المثل و عدمه من حالات مصاديق المتعلّق، و لا يمكن أن يكون ذلك ناظراً إلى حالات مصاديقه.
و الظاهر أنّه (رحمه اللَّه) أخذ ذلك من الشيخ (رحمه اللَّه). و اللَّه العالم.
و الحاصل: أنّ الإعواز و عدمه في المرتبة المتأخّرة عن كون الشيء مثليّا، و لا يعقل دخلهما في المثليّة و القيميّة، و قد مرّ مناط المثليّة و القيميّة.
و أمّا الجواب عن التقريب المذكور: فمضافاً إلى بطلان أصل المبنى؛ و إمكان جعل الوضعيّات مستقلا حتّى الجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة عندنا، أنّ التعذّر إلى أمدٍ
[١] حاشية المكاسب، الإيرواني ١: ٩٩/ سطر ٢٨.
[٢] منية الطالب ١: ١٣٧/ سطر ١ و ١٤٠/ سطر ١٤.