البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٩
يخصَّص، و المطلق يقيَّد، و مجرّد الاستبعاد لا يوجب ارتكاب خلاف الظاهر.
فالنتيجة: أنّ موضوع الحكم هو الاعتبار العرفيّ، و الاستثناء راجع إلى التخصيص في الحكم، و الشبهة المصداقيّة أيضاً مندفعة، كما ذكرنا.
و أمّا ما التزم به (قدّس سرّه): من أنّ الموضوع هو الاعتبار العرفيّ؛ لأنّ الشارع رأى الملازمة بين اعتباره و ذلك، و الاستثناء راجع إلى الملازمة.
ففيه أوّلًا: أنّه إن أراد بذلك أنّ موضوع الحكم واقعاً هو الاعتبار الشرعيّ، فلا يمكنه التخلّص من الشبهة المصداقيّة، و الملازمة بين العرف و الشرع لا تدفعها، فإنّ الشكّ في الملازمة راجع إلى الشكّ في الموضوع، فكيف يمكن التمسّك بالإطلاق مع ذلك؟! و إن أراد به أنّ موضوع الحكم هو الاعتبار العرفيّ، فلا يمكنه التخلّص من التخصيص الحكميّ، و مجرّد فرض اعتبار شرعيّ في البين لا يوجب ذلك.
و ثانياً: أنّ الملازمة في ما ذكره من أنّ الشارع رأى الملازمة بين العرف و الشرع غير قابلة للتخصيص، فإنّ ما هو قابل له إنّما هو الأحكام المجعولة قانوناً، لا الأمر الواقعي الظاهر من كلامه من جهة التعبير بالرؤية، و إن أراد بذلك أنّ الشارع جعل الملازمة بينهما يلزم منه اجتماع اللحاظين الآلي و الاستقلالي في كلام واحد، فإنّ المفروض أنّ الكلام في مقام جعل الحكم للاعتبار العرفيّ استقلالًا، فلو كان في مقام بيان الملازمة أيضاً للزم المحذور، و إن أراد به أنّ الآية في مقام جعل الملازمة فقط، فهو خلاف ظاهر الدليل، كما لا يخفى.
فالمتحصّل: أنّ الصحيح جواز التمسّك بعموم الآية لإثبات لزوم المعاطاة، و في جميع موارد الشكّ في اعتبار شيء وجوديّ أو عدميّ في صحّة العقد، و لا تُتصوّر الشبهة المصداقيّة على ما ذكرنا في تقريب الآية، و هي مندفعة على