البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٤
و ظاهر هذا الكلام أنّه أخذ اللزوم مفروغاً عنه.
و بعبارة اخرى: الكلام في إثبات اللزوم من الدليل، لا تأويل الدليل؛ بحيث يكون موافقاً للّزوم.
على أنّه ما المراد بالوفاء بالتعقيد و الالتزام؟ فلا أظنّ أنّ هذا القائل يلتزم بوجوب التعقيد و الالتزام بعد الفسخ و لو كان مؤثراً. فلو سلّمنا أنّ المراد من العقد هو التعقيد، إلّا أنّ وجوب الوفاء بالتعقيد أيضاً يدور مدار وجود العقد، فإذاً لزم المحذور، و هو التمسّك بالإطلاق في الشبهة المصداقية.
و أمّا ما ذكره في المعاطاة فقد مرّ الجواب عنه [١]، و قلنا: إنّ العقلاء لا يرون فرقاً بين العقود اللفظيّة و غيرها بالنسبة إلى التزام المتعاقدين بالثبات على العقد، و أيضاً الدلالة الالتزاميّة ليست دلالة لفظيّة، بل إنّما هي دلالة المعنى، فلو التزمنا بوجود هذه الدلالة في العقود اللفظيّة لا بدّ من أن نلتزم بوجودها في المعاطاة أيضاً، فإنّ الملزوم و هو تبادل الإضافتين موجود في المعاطاة أيضاً، فيتّبعه لازمه.
على أنّ الباب ليس باب الدلالة أبداً؛ لا في العقود اللفظيّة، و لا في غيرها، فإنّ الدلالة فرع القصد، و المتعاملان غير قاصدين بالنسبة إلى إبقاء العقد و عدمه، بل وجه اللّزوم في العقود اللفظيّة، هو اعتبار العقلاء بأنّ بعد تماميّة المعاملة، لا بدّ من أن يكون المتعاملان ثابتين عليه، و هذا الاعتبار بعينه موجود في المعاطاة أيضاً.
و الحاصل: أنّ الآية لو أثبتت اللزوم في العقود اللفظيّة تثبت ذلك في المعاطاة أيضاً، إلّا أنّ الشأن في إمكان التمسّك بها بعد الفسخ من جهة الشبهة المصداقيّة.
دفاع عن الشيخ في دفعه للشبهة المصداقيّة
و قد يدافع عن الشيخ (رحمه اللَّه) في دفع الشبهة المصداقيّة: بأنّ الفسخ كسائر
[١] تقدّم في الصفحة ٣٦ ٣٨.