البيع - القديري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٩
مولويّاً و حرمة الفسخ شرعاً مستعملًا فيه اللفظ بحسب الإرادة الاستعماليّة، و تعلّق الجدّ بلازمه، و هو جواز العقد. فحرمة الفسخ شرعاً و إن لا يحتمل إرادتها من الآية، إلّا أنّه يحتمل جعلها كناية عن جواز العقد، فدار الأمر بين كون الأمر إرشاداً إلى اللزوم، أو كناية عن الجواز، فأيّ ترجيح للأوّل على الثاني؟
قلت: الاحتمال الثاني يشبه الأُحْجيّة عند العقلاء، و جعل وجوب الوفاء كناية عن جواز العقد أمر لا تقبله الطباع، بل هو مستنكر عند العقلاء، بخلاف جعله إرشاداً إلى اللزوم.
هذا لو أُريد من وجوب الوفاء المعنى الكنائيّ فقط.
و إن أُريد منه معناه الحقيقيّ و الكنائيّ معاً، فمضافاً إلى ما ذكرنا من عدم احتمال كون الوجوب مولويّاً شرعيّاً، و جعل وجوب الوفاء كناية عن الجواز أمر مستنكر عند العقلاء، أنّ أمر هذا الاستعمال أصعب من استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد، فإنّه مستلزم لاجتماع اللحاظين الاستقلالي و الآلي في لحاظ واحد.
تقريب ثالث للاستدلال بالآية للمقام و جوابه
هذا بناء على أن يراد من الوفاء أحد الوجهين، و على تقدير كون الوفاء أعمّ من كلّ واحد من الوجهين، فيمكن تقريب الاستدلال بوجه آخر:
و هو أنّه على تقدير اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضدّه العامّ، يكون الفسخ و ترك التسليم حدوثاً و بقاءً منهيّاً عنه، فبمقتضى حكم العرف، نفهم من النهي عن ترك التسليم أنّه حرام تكليفاً، و من النهي عن الفسخ أنّه حرام وضعاً، و قد ذكرنا أنّ هذا ليس استعمالًا في المعنيين، بل هو استعمال في معنىً واحد، و التكليف و الوضع يُفهمان من مقام الاستعمال.
و لكن قد حُقّق في محلّه: أنّ العقلاء لا يفهمون من الأمر بشيء النهيَ عن